المَبْطُونُ شَهِيدٌ، والمَطْعُونُ شَهِيدٌ.
أخرجه البخاري (5733)، ومسلم (1914)
الشُّهداءُ قِسمانِ: شَهيدُ الدُّنيا، وشَهيدُ الآخرةِ، فشَهيدُ الدُّنيا هو مَن يُقتَلُ في حرْبِ الكفَّارِ مُقبِلًا غيرَ مُدْبرٍ مُخلِصًا، وشَهيدُ الآخِرةِ هو مَن يُعطَى مِن جِنسِ أجْرِ الشُّهداءِ، ولا تَجري عليه أحكامُهم في الدُّنيا، وذكَر النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ صِنفينِ مِن شُهداءِ الآخرةِ؛ الأوَّلُ: المبْطُونُ، وهو الَّذي يَموتُ بمرَضٍ أو داءٍ في بطْنِه، والثَّاني: المطعونُ، وهو الَّذي يَموتُ بِالطَّاعونِ، وفي حديثٍ آخَرَ بَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ «الطَّاعونَ غُدَّةٌ كغُدَّةِ البعيرِ»، فهو مَرَضُ يَكونُ في الجِسمِ على شَكْلِ وَرَمٍ يَظهَرُ في المَناطِقِ الرَّقيقةِ مِن الجِسمِ وتحتَ الآباطِ، وقد يَخرُجُ في الأيدي والأصابِعِ وحيثُ شاءَ اللهُ.
وقيل: الطَّاعونُ هو كُلُّ وباءٍ عامٍّ.
فهذان الصِّنفانِ يَلحَقانِ بالشَّهيدِ في بعضِ ما ينالُه من الكرامةِ؛ لمكابَدتِهما شدَّةَ الألمِ، لا في سائِرِ الأحكامِ والفضائِلِ، وقد جعَلَ اللهُ سُبحانَه الأمْراضَ والأوْبِئةَ مِن المُكفِّراتِ لذُنوبِ المُسلِمينَ الصَّابرينَ المُحتَسِبينَ.
[صحيح البخاري] (7/ 131) 5733- حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المبطون شهيد، والمطعون شهيد)).
[صحيح مسلم] (3/ 1521 ) ((164- (1914) حدثنا يحيي بن يحيي.
قال: قرأت على مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (بينما رجل، يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق.
فأخره.
فشكر الله له.
فغفر له).
وقال (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله عز وجل))