تَرَى المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى عُضْوًا تَداعَى له سائِرُ جَسَدِهِ بالسَّهَرِ والحُمَّى.
أخرجه مسلم (2586)، والبيهقي في ((الأربعون الصغرى)) (91)، وابن منده في ((الإيمان)) (322)، والبغوي في ((شرح السنة)) (3459) جميعا بلفظه.
حضَّ الإسلامُ على المؤاخاةِ والأُلفةِ والمواساةِ بيْن المؤمنينَ، وأنْ يَكونوا مُتكاتِفين مِثلَ الجَسدِ الواحدِ، ومثلَ البُنيانِ المرصوصِ؛ لتَقْوى وحْدتُهم وتَتَّفِقَ كَلِمتُهم؛ ولذلك أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه في هذا الحديثِ إلى ما يُنشِئُ فيهمُ التَّراحُمَ والحبَّ والعاطفةَ؛ حيث قال: «ترَى المؤمنين في تَراحُمِهم» بأنْ يَرحَمَ بَعضُهم بَعضًا بأُخوَّةِ الإسلامِ، لا بسَببٍ آخَرَ، «وتَوادِّهم»، وهو تَواصُلُهم الجالبُ للمَحبَّةِ، كالتَّزاوُرِ، والتَّهادي، «وتَعاطُفِهم» بأنْ يُعينَ بعضُهم بعْضًا، كمثَلِ الجسدِ بالنِّسبةِ إلى جميعِ أعضائِه، إذا اشتكى عُضوٌ منه تَداعَى له سائرُ جَسدِه، أي: دعَا بعْضُه بعضًا إلى المشاركةِ بالسَّهرِ؛ لأنَّ الألمَ يَمنَعُ النَّومَ، والحُمَّى؛ لأنَّ فقْدَ النَّومِ يُثِيرُها، والمعنى: أنَّ المسلمين يستَشعِرَون آلامَ بعضِهم ومصائِبَهمْ بالعَوْنِ وتقديمِ مُساعدةِ بعضِهم بعضًا، كمَثَلِ الجَسَدِ الواحِدِ، إذا مرِضَ منه عضوٌ انهارَ له سائرُ جَسَدِه، وهذا تنبيهٌ للمُسلِمين بأن يكونوا كذلك في جميعِ شُؤونِهم.
وفي الحَديثِ: التَّشبيهُ وضرْبُ الأمثالِ؛ لتَقريبِ المعاني للأفهامِ.
وفيه: اهتمامُ المسلمين بَعضِهم ببَعضٍ في جميعِ شؤونِهم.
[صحيح البخاري] (8/ 10) :
6011 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا زكرياء، عن عامر قال: سمعته يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى.
[صحيح مسلم] (8/ 20) :
66 - (2586) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا زكرياء، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
الأربعون الصغرى للبيهقي (ص150) :
91 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا محمد بن عبيد الله المنادي، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا زكريا، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر رواه البخاري عن أبي نعيم، عن زكريا بن أبي زائدة وأخرجه مسلم من وجه آخر عن زكريا
الإيمان - ابن منده (1/ 456) :
322 - أنبأ خيثمة بن سليمان، ثنا إسحاق بن سيار، ثنا أبو نعيم، ثنا زكرياء بن أبي زائدة، قال: سمعت عامرا الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر
[شرح السنة - للبغوي] (13/ 46) :
3459 - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم الإسفراييني، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، والصغاني، وعمار، في آخرين، قالوا: نا أبو نعيم، نا زكريا بن أبي زائدة، قال: سمعت عامرا، يقول: سمعت النعمان بن بشير ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد، عن أبي نعيم، وأخرجه مسلم، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن زكريا