نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، والشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بإناءٍ، وتَرُوحُ بآخَرَ.
أخرجه البخاري (5608) ، ومسلم (1020) بمعناه
حَثَّ الشَّرعُ على التَّصدُّقِ بخِيارِ المال وأطْيبِه؛ قال تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267] ، كما حَثَّ على التهادي الذي يؤدِّي إلى المحبَّةِ بين النَّاسِ، وفي هذا الحديثِ تَأكيدٌ على هذا الأصلِ؛ فقدْ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «نِعْمَ الصَّدقةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ»، أي: النَّاقةُ الموصوفةُ بصِفَتَينِ؛ فهي الكريمةُ على صاحِبِها ومُصطَفاةٌ ومُختارةٌ من مالِه لجَودتِها وقُوَّتِها، وهي أيضًا الغزيرةُ اللَّبَنِ، فهي أفضَلُ «مِنْحةً» أي: عَطيَّةً للفقيرِ؛ ليَشرَبَ مُدَّةً ثم يَرُدَّها إلى صاحِبِها إذا ذهب دَرُّها، ومِثْلُها الشَّاةُ غَزيرةُ اللَّبَنِ هي أفضَلُ مِنْحةً، تُعطى للغيرِ ليحتلبَها ثمَّ يرُدَّها، تغدو أوَّلَ النَّهارِ بإناءٍ، وترُوحُ آخِرَ النَّهارِ بإناءٍ، أي: تُحلَبُ إناءً بالغَداةِ، وإناءً بالعَشيِّ؛ لغَزارةِ لبَنِها، وهذه صِفةُ مَدحٍ للشَّاةِ.
وقيل: كان بعضُ أسخياءِ العَرَبِ يذُمُّونَ هذه العَطِيَّةَ؛ لأنَّها مخالِفةٌ لطَبعِ الكِرامِ على طريقِ السَّجِيَّةِ، فمَدَحَها ردًّا عليهم بأنَّ ما لا يُدرَكُ كُلُّه لا يُترَكُ كُلُّه، وأنَّ القليلَ له أجرٌ جزيلٌ وثناءٌ جميلٌ.
[صحيح البخاري] (7/ 109) 5608- حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي منحة، تغدو بإناء وتروح بآخر)).
[صحيح مسلم] (2/ 707 ) ((74- (1020) حدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف.
حدثنا زكرياء بن عدي.
أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيد، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى فذكر خصالا وقال
((من منح منيحة، غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها))