خَرَجْنَا مع عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ فَقالَ: هذا قَبْلَ أنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ.
يعني قولُه عز وجل: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35].
أخرجه ابن ماجة (1787)، والطبراني في ((الأوسط)) (4065)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (1197) بنحوه.
تفَضَّل اللهُ بالمالِ نِعمةً على عبادِه، وأمَرَهم بإعطاءِ كُلِّ ذي حَقٍّ حَقَّه، وحذَّر مِنَ البُخلِ بمالِ اللهِ على عبادِه، ومن أعرَضَ وبَخِلَ عرَّض نَفْسَه لعذابٍ أليمٍ مِن اللهِ جزاءَ ما صنع.
وفي هذا الحديثِ يَحكي التَّابعيُّ خالدُ بنُ أسلَم أنَّهم خَرجُوا مع عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما، فأَخْبَرهم أنَّ قولَه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 35] ، كان نُزولُه قبْلَ أنْ تَنزِلَ الزَّكاةُ، فلَمَّا أُنزِلت الزَّكاةُ جَعَلَها اللهُ طُهرًا لِلأموالِ، أي: إنَّ الوعيدَ الواردَ في الآيةِ للكانزِينَ قبْلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، فلمَّا فُرِضتْ كانتْ مُطهِّرَةً لِلمالِ لِمَن أدَّاها.
وفي الآيةِ أنَّ اللهَ تعالَى يُوقِدُ على مانِعي الزَّكاةِ نارَه في الآخرَة ويكْوِي بما كنَزُوه جِباهَهم وجُنوبَهم وظُهورَهم جَزاءً بما أعْرَضوا عَن إخراجِ حقِّ اللهِ تعالَى مِن أموالِهم.
ومِن نِعَمِ اللهِ تعالَى أنْ فرَضَ علينَا ما نُطهِّرُ به أموالَنا مِن زَكاةِ المالِ، فيَصيرُ المالُ بعْدَ إخراجِ ما وجَبَ مِنَ الزكاةِ حَلالًا طيِّبًا، لا يَضُرُّ العبدَ ما تَجمَّعَ عندَه منه ولو كثُر؛ مَا دام يُؤدِّي حقَّه الَّذي فرَضَه اللهُ عليه، وهذا مَعنى قولِ ابنِ عُمرَ رضِي اللهُ عنهما: هذا قبْلَ أنْ تُنْزَلَ الزَّكاةُ.
وفي الحَديثِ: أنَّ ما أُدِّيَ زَكاتُه فلَيْس مالُه الذي بقِيَ عنده بكَنْزٍ.