أنَّ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما عادَ المُقَنَّعَ، ثُمَّ قالَ: لا أبْرَحُ حتَّى تَحْتَجِمَ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ فيه شِفاءً.
أخرجه مسلم (2205) باختلاف يسير.
أنزلَ اللهُ دواءً لكلِّ داءٍ، وحثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَّداوي بما هو نافِعٌ، كالحِجامةِ لِمَن يَفورُ الدَّمُ في جِسمِه، وكلُّ هذا مُرتبِطٌ بشُروطٍ لأهلِ العلمِ في الطِّبِّ، وبالكيفيَّةِ والوَقتِ المُناسِبِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ عاصمُ بنُ عمرَ بنِ قَتادةَ: أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما زارَ المُقَنَّعَ بنَ سِنانٍ -وهو مِن التَّابِعينَ- في مَرَضِه، ثمَّ قالَ جابرٌ ناصحًا المُقَنَّعَ: لنْ أتْرُكَ مَكاني إلَّا بعْدَ أنْ تَحتَجِمَ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «إنَّ فيهِ شِفاءً» أي: في الحِجامةِ شِفاءٌ؛ وذلك لِما فيها مِن إخراجِ الدَّمِ الفاسدِ مِن الجسمِ، والحجامةُ: هي إِخراجُ بَعضِ الدَّمِ مِن الجِسمِ بتَشريطِ بعضِ المواضعِ بمَحاجِمَ -أي مَشارِطَ- ثمَّ استخراجِ الدَّمِ بعْدَ تَجميعِه بواسِطةِ مِحْجَمٍ، وهو أداةٌ تُشبِهُ القُمعَ أو الكَأسَ، وهي عِلاجٌ لكَثيرٍ مِن الأوجاعِ.
وقد حُمِلتْ أحاديثُ النَّهيِ عن الحِجامةِ، وعن كَسْبِ الحجَّامِ، والتَّصريحِ بأنَّه خَبيثٌ؛ على التَّنْزِيهِ والتَّرَفُّعِ عن دَنيءِ الأكْسابِ، والحَثِّ على مَكارمِ الأخلاقِ، ومَعالي الأُمورِ، أو يَحتمِلُ أنْ يكونَ النَّهيُ كان في بَدْءِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخَ ذلك.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على التَّداوي بما يُتاحُ مِن الدَّواءِ للمريضِ.
[صحيح مسلم] (4/ 1729 ) ((70- (2205) حدثنا هارون بن معروف وأبو الطاهر.
قالا: حدثنا ابن وهب.
أخبرني عمرو؛ أن بكيرا حدثه؛ أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه؛ أن جابر بن عبد الله عاد المقنع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم.
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إن فيه شفاء))
صحيح البخاري (7/ 125) :
5697 - حدثنا سعيد بن تليد قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو وغيره أن بكيرا حدثه: أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه: أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عاد المقنع، ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيه شفاء.