- إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ، فقالَ اللَّهُ: مَن وصَلَكِ وصَلْتُهُ، ومَن قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ.
أخرجه مسلم (2554) مطولاً بنحوه
الأرحامُ: همْ أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سواءٌ أكان وارثًا لهم أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا.
وصِلةُ الرَّحمِ مِن أفضلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه، وقدْ أمَرَ اللهُ تعالَى بها، وبيَّنَ أنَّ وَصْلَها مُوجِبٌ للمَثوبةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ، أي: شُعبةٌ متَّصلةٌ، «مِن الرَّحمنِ»؛ لأنَّ اسمَها مُشتَقٌّ مِن اسمِ الله: الرَّحمنِ، كما في الحَديثِ القُدسيِّ عند الترمذيِّ: «أنا الرَّحمنُ، خلَقْتُ الرَّحِمَ وشَقَقتُ لها اسمًا مِن اسمِي».
والشِّجْنةُ في الأصلِ: عُروقُ الشَّجرِ المشتَبِكةُ، والمرادُ هنا: أنَّها مُشتقَّةٌ «مِن الرَّحمنِ»، أي: مِن اسمِ الرَّحمنِ، فكأنَّها مُشتبِكةٌ بمَعاني الرَّحمةِ به اشتِباكَ العُروقِ؛ لكَونِها مِن أصلٍ واحدٍ.
ثُمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن تَعظيمِ اللهِ تعالَى لصِلةِ الرَّحِم؛ فإنَّ مَن وصَلها وصَلَه اللهُ تعالى ببِرِّه وإحسانِه ونُصرتِه، ومَن قطَعَها قطَعَه اللهُ تعالَى مِن بِرِّه وإحسانِه وعَوْنِه وتَوفيقِه ورحْمتِه.
وقد ورَدَ الحثُّ فيما لا يُحصى مِن النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ على صِلةِ الرَّحِمِ، ولم يَرِدْ لها ضابطٌ؛ فالمُعوَّلُ على العُرفِ، وهو يَختلِفُ باختلافِ الأشخاصِ والأحوالِ والأزمنةِ، والواجبُ منها ما يُعَدُّ به في العُرفِ واصِلًا، وما زادَ فهو تفضُّلٌ ومَكرُمةٌ، وأظهرُها: مُعاوَدتُهم، وبذْلُ الصَّدَقاتِ في فُقَرائِهم، والهَدايا لأغنيائِهم.
وفي الحَديثِ: مُراعاةُ الرَّحمنِ جلَّ وعلَا للرَّحِم، وتَعظيمُ قدْرِها بهذا الاسمِ المشتَقِّ مِن اسمٍ مِن أسمائِه.
وفيه: الحَثُّ على التراحُمِ بين النَّاسِ وصِلةِ الأرحامِ بينهم.
وفيه: التحذيرُ الشَّديدُ من قَطْعِ الأرحامِ بين النَّاسِ.
[صحيح مسلم] (4/ 1980 ) ((16- (2554) حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي ومحمد بن عباد.
قالا: حدثنا حاتم (وهو ابن إسماعيل) عن معاوية (وهو ابن أبي مزرد، مولى بني هاشم).
حدثني عمي، أبو الحباب، سعيد بن يسار عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن الله خلق الخلق.
حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة.
قال: نعم.
أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى.
قال: فذاك لك)).ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اقرؤا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم.
أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم.
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها))} [47 /محمد /22 و-23 و-24]))
صحيح البخاري (8/ 6) :
5988 - حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان: حدثنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته.