قَدِمَ مُعاوِيَةُ المَدِينَةَ، آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَها، فَخَطَبَنا، فأخْرَجَ كُبَّةً مِن شَعَرٍ، قالَ: ما كُنْتُ أَرَى أحَدًا يَفْعَلُ هذا غيرَ اليَهُودِ! إنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَمَّاهُ الزُّورَ.
يَعْنِي الواصِلَةَ في الشَّعَرِ.
أخرجه أحمد (16934)، وابن الجعد في ((مسنده)) (94) كلاهما بلفظه دون قوله: ((في الشعر))، ومسلم (2127) بلفظ مقارب .
الابتعادُ عمَّا نَهى اللهُ عنهُ مِن صِفاتِ المؤمنِ، لا سيَّما إذا كانَ الأمرُ عَظيمًا وملْعونًا فاعلُه على لِسانِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فالمؤمنُ أبعدُ الناسِ عن التوغُّلِ فيما يُغضِبُ ربَّه عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ يروي التَّابعيُّ سعيدُ بنُ المسَيِّبِ أنَّه رَأى الخليفةَ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيانَ رضِي اللهُ عنه في آخِرِ زيارةٍ له إلى المدينةِ، قيل: كانت سَنَةَ إحدى وخمسين، وقيل: سَنةَ سبْعٍ وخَمسينَ مِن الهِجرةِ في السَّنةِ التي حَجَّ فيها، فَخَطَبَ النَّاسَ وبَيَّنَ لَهُم أُمورَ دِينِهِم، وكان ممَّا بَيَّنَهُ لهم أنْ أخْرَجَ لَهُم «كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ»، وهو شَعَرٌ مَلْفوفٌ بعْضُه على بَعضٍ، وقال: ما كنتُ أَرى أحدًا مِنَ المُسلِمينَ يَفعَلُ هذا! إنكارًا لَهُ؛ لأنَّ ذلك مِنْ فِعلِ اليَهودِ، وقَد نُهِينا عن التَّشَبُّهِ بهم، ثُمَّ أخبَرَهُم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَمَّاهُ -أي: وَصْلَ الشَّعَرِ بشَعرٍ مُستعارٍ- الزُّورَ؛ لِمَا فيه مِنَ التَّزويرِ، فَيُظَنُّ أنَّ شَعَرَ المَرأةِ طويلٌ.
وفي الحَديثِ: إرشادُ الإمامِ للرَّعيَّةِ ونُصْحُهُم، وأمرُه بالمعروفِ ونهْيُه إيَّاهم عن المُنكَرِ.
وفيه: النَّهيُ عن التَّزويرِ والتَّغريرِ بِالمُسلِمينَ.
[صحيح البخاري] (7/ 165) :
5938 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا، فأخرج كبة من شعر قال: ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير اليهود، إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور، يعني: الواصلة في الشعر.
[مسند أحمد] (28/ 131 ط الرسالة) :
16934 - حدثنا هاشم، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة، وكانت آخر قدمة قدمها، فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدا يصنع هذا غير اليهود، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه الزور.
قال: كأنه يعني الوصال.
مسند ابن الجعد (ص31) :
94 - أخبرنا عبد الله قال: نا علي قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قدم معاوية المدينة، وكان آخر قدمة قدمها، فخطبنا، فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا غير اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه الزور.
يعني الوصال
[صحيح مسلم] (3/ 1679 ) :
122 - (2127) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ أنه سمع معاوية بن أبي سفيان ، عام حج، وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي.
يقول:
يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه.
ويقول (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم).