إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ ليسَ بشَيءٍ، وقالَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# طلاق - ما يقع وما لا يقع على امرأته من الطلاق# طلاق - من قال لامرأته أنت علي حرام# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5266)، ومسلم (1473)

الشرح والتوضيح

بيَّن الله عزَّ وجَلَّ لعباده ما أحلَّ لهم وما حرَّم عليهم، ومن لوازمِ العُبوديَّةِ أن يَقِفَ العَبدُ عند أمْرِه سُبحانَه وتعالى؛ فيَقبَلُ منه سُبحانَه ما أحَلَّه له، ويجتَنِبُ ما حرَّمَه عليه، ولا يتجاوَزُ ذلك بتحليلِ حرامٍ أو تحريمِ حلالٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ الرَّجُلَ إذا حَرَّمَ زوْجَتَه على نفْسِه فقال: أنتِ عَليَّ حَرامٌ، أو نحوَ هذا؛ فإنَّ هذا القَولَ ليس بطلاقٍ ولا يترتَّبُ عليه حُكمٌ، وأنَّها لا تكونُ مُحرَّمةً عليه كَبقيَّةِ المُحرَّماتِ للأبدِ، ثمَّ استَدلَّ بقَولِه تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، يُشِيرُ بذلك إلى قِصَّةِ تحريمِ ماريَّةَ القِبطيَّةِ، الواردةِ في حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه -عند النَّسائيِّ-: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانت له أمَةٌ يَطَؤُها -يعني: يُجامِعُها- فلم تزَلْ به أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ وحفصةُ رَضِيَ اللهُ عنهما حتى حرَّمها على نَفْسِه، فأنزل اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] .

وروي في الصَّحيحينِ أنَّ سبَبَ نُزولِ تلك الآيةِ ما أخبَرَت به عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها قالت: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمكُثُ عِندَ زَينَبَ بنتِ جَحشٍ، ويَشرَبُ عِندَها عسَلًا، فتَواصَيتُ أنا وحَفصةُ: أنَّ أيَّتَنا دخَل عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلْتَقُلْ: إنِّي أجِدُ مِنك رِيحَ مَغافيرَ، أكَلْتَ مَغافيرَ؟ فدَخَل على إحداهُما، فقالَت له ذلك، فقال: لا، بل شَرِبتُ عسَلًا عِندَ زَينبَ بنتِ جَحشٍ، ولَن أَعُودَ له، فنزلَت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] ، ولا مانِعَ مِن تَعدُّدِ أسبابِ النُّزولِ.

وقد قيل: إنَّ هذا فيما لم يُشرَعْ فيه التحريمُ من المطاعِمِ وغَيرِها والإماءِ، وأمَّا الزَّوجاتُ فقد شَرَع اللهُ التحريمَ فيهنَّ بالطَّلاقِ، وبألفاظٍ أُخرى، مِثلُ الظِّهارِ وغَيرِه، فالتحريمُ فيهنَّ بأيِّ لفظٍ فُهمَ أو عَبَّر عنه مع نيَّةِ الطَّلاقِ لازمٌ؛ لأنَّه مشروعٌ، وغيرُ ذلك من الإماءِ والأطعمةِ والأشرِبةِ، وسائِرِ ما يُملَكُ، ليس فيه شَرعٌ على التحريمِ، بل التحريمُ فيه منهيٌّ عنه؛ لِقَولِه تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ، وهذه نِعمةٌ أنعَمَ اللهُ بها على محمَّدٍ وأمَّتِه، بخِلافِ ما كان في سائِرِ الأديانِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 44) 5266- حدثني الحسن بن صباح: سمع الربيع بن نافع: حدثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير: أنه أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: ((إذا حرم امرأته ليس بشيء.

وقال: {لكم في رسول الله أسوة حسنة})).

[صحيح مسلم] (2/ 1100 ) ((19- (‌1473) حدثنا يحيى بن بشر الحريري.

حدثنا معاوية.

(يعني ابن سلام) عن يحيى بن أبي كثير؛ أن يعلى بن حكيم أخبره؛ أن سعيد بن جبير أخبره؛ أنه سمع ابن عباس قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها.

وقال

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة))

أحاديث ذات صلة