اشْتَكَى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ -أوْ ثَلَاثًا-، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقالَتْ: يا مُحَمَّدُ، إنِّي لَأَرْجُو أنْ يَكونَ شيطَانُكَ قدْ تَرَكَكَ، لَمْ أرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ -أوْ ثَلَاثَةٍ- فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 1 - 3].

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الضحى# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صبره# قرآن - أسباب النزول# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما صبر عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الله عز وجل
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جندب بن سفيان، جندب بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4950)، ومسلم (1797)

الشرح والتوضيح

اجتهد المُشرِكون في إيذاءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يُفَوِّتوا أيَّ فُرصةٍ للكَيدِ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا بادروا إليها، ولم يُضعِفْ هذا من عزيمةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وثباتِه في طريقِ دَعْوَتِه؛ إذ كان اللهُ له خَيْرَ مُعِينٍ ومُدافِعٍ.

وفي هذا الحَديثِ يحكي جُندَبُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مَرِضَ، فلمْ يَقُمْ لصَلاةِ اللَّيلِ ليْلتَيْن أو ثَلاثًا، فجاءت امرأةٌ -هي العَوْرَاءُ بنتُ حَرْبٍ أختُ أبي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهي حَمَّالَةُ الحَطَبِ زَوْجُ أبي لَهَبٍ-، فقالت مُتهكِّمةً: يا مُحَمَّدُ، إنِّي لَأَرْجُو أنْ يكونَ شَيْطانُكَ قد تَرَكَك، لم أَرَهُ قَرِبَكَ مُنذ ليْلتَيْن أو ثلاثًا، فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 1 - 3] ، والضُّحَى: هو وقْتُ ارْتفاعِ الشَّمسِ بعْدَ إشراقِها، وهو وَقتُ النَّشاطِ والحَرَكةِ، والإقبالِ على السَّعيِ والعَمَلِ؛ ولذا خُصَّ بالقَسَمِ به.

أو المقصودُ بالضُّحى: النَّهارُ كلُّه؛ لأنَّه جُعِل في مقابلةِ اللَّيلِ كُلِّه.

{وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} أي: أَقْبَلَ بِظَلامِه، {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ}، أي: ما قَطَعَك ربُّك قَطْعَ المُوَدِّع، {وَمَا قَلَى} أي: وما أَبْغَضَك، بل أنت محَلُّ رِضانا ومحَبَّتِنا ورِعايَتِنا.

وفي الحَديثِ: ملازمةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقيامِ اللَّيلِ.

وفيه: مكانةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند رَبِّه عزَّ وجَلَّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 172) 4950- حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: ((اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا.

فأنزل الله عز وجل: {والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى})) قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} تقرأ بالتشديد والتخفيف، بمعنى واحد، ما تركك ربك، وقال ابن عباس: ما تركك وما أبغضك

[صحيح مسلم] (3/ 1422 ) ((115- (‌1797) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع (واللفظ لابن رافع) (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال ابن رافع: حدثنا يحيي بن آدم).

حدثنا زهير عن الأسود بن قيس.

قال: سمعت جندب بن سفيان يقول

اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلم يقم ليلتين أو ثلاثا.

فجاءته امرأة فقالت: يا محمد! إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك.

لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث.

قال: فأنزل الله عز وجل: {والضحى.

والليل إذا سجى.

ما ودعك ربك وما قلى})) (‌1797)- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار.

قالوا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا الملائي.

حدثنا سفيان.

كلاهما عن الأسود بن قيس ، بهذا الإسناد، نحو حديثهما

أحاديث ذات صلة