أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَمْتَحِنُ مَن هَاجَرَ إلَيْهِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بهذِه الآيَةِ؛ بقَوْلِ اللَّهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} إلى قَوْلِهِ: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12].

قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ: فمَن أقَرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنَ المُؤْمِنَاتِ، قالَ لَهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قدْ بَايَعْتُكِ، كَلَامًا، ولَا واللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ في المُبَايَعَةِ، ما يُبَايِعُهُنَّ إلَّا بقَوْلِهِ: قدْ بَايَعْتُكِ علَى ذَلِكِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الامتحان في الاعتقاد# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# تفسير آيات - سورة الممتحنة# بيعة - مبايعة النساء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[أورده في صحيحه] وقال : تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري. وقال إسحاق بن راشد: عن الزهري عن عروة وعمرة.

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (26326)، وابن الأعرابي في ((المعجم)) (178)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/ 517)، وابن منده في ((الإيمان)) (494) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبِيَّهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَمتحِنَ المُؤمِناتِ المُهاجِراتِ؛ ليَعلَمَ صِدقَ إيمانِهنَّ ويَقينَ إسلامِهنَّ، فإذا تَبيَّنَ لهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِدقَهُنَّ بايَعَهنَّ على الإسلامِ وآوَاهُنَّ ولم يَرْجِعْهُنَّ إلى الكُفَّارِ ثانيةً.

وفي هذا الحديثِ تُخبر أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ يَختبِرُ مَن هاجَرَ إليهِ مِن المؤمناتِ اللَّاتي جِئْنَ يُشهِرنَ إسلامَهنَّ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

واختِبارُهُنَّ يكونُ بالحَلِفِ والنَّظَرِ في العَلاماتِ؛ لِيَغْلِبَ على الظَّنِّ صِدْقُ إيمانِهِنَّ.

وقِيل: معْنى امتِحانِهِنَّ: أنْ يُسْتَحلَفْنَ ما خَرَجْنَ مِن بُغضِ زَوْجٍ، وما خَرَجْنَ عن أرضٍ إلى أرضٍ، وما خَرَجْنَ الْتِماسًا لِدُنيا، وما خرَجْنَ إلَّا حُبًّا للهِ عزَّ وجلَّ ولرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وأَخبَرَتْ أُمُّ المُؤمِنين عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَمتَحِنُهنَّ بِقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12] ؛ والمُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ؛ كأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحِبِه؛ فمِن طَرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم الْتزامٌ بالشُّروطِ الواردةِ في الآيةِ، وشُروطُ المبايَعةِ في الآيةِ هي: عدَمُ الإشراكِ باللهِ سُبحانه وتعالَى، وعدَمُ السَّرِقَةِ والزِّنَا، وألَّا يَأتِينَ بِبُهتانٍ يَفتَرِينَه بيْن أيدِيهِنَّ وأرجُلِهِنَّ، أي: لا يَأتِينَ بوَلَدٍ ليس مِن أزواجِهِنَّ فيَنسُبْنَه إليهم، وقِيل: {بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ}: أَلْسِنتِهِنَّ، {وَأَرْجُلِهِنَّ}: فُرُوجِهِنَّ.

وألَّا يَعصِينَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَعروفٍ؛ قِيلَ: هذا في النَّوْحِ، وقِيلَ: لا يَخْلُونَ بغَيرِ ذي مَحْرَمٍ، وقِيلَ: في كلِّ حَقٍّ مَعروفٍ للهِ تعالَى.

ثُمَّ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ مَن أقرَّتْ بهذه الشُّروطِ، بايَعَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقولِه: «قدْ بايَعتُكِ» كلامًا يقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلِسانِه؛ وذلك لأنَّ المبايَعةَ باليدِ تَختَصُّ بالرِّجالِ.

وتُقسِمُ أُمُّ المُؤمِنين أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما مسَّتْ يَدُه يَدَ امرأةٍ ليستْ مَحْرَمًا له في المُبايَعَةِ ولا غيرِها، إنَّما كانَ لا يَزيدُ على قولِهِ لإحداهُنَّ: «قَدْ بايعْتُكِ على ذَلكِ»، أي: بايعتُكِ على ما في الآيةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ كَيفيَّةِ مُبايعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنِّساءِ وأنَّه لم يَمسَّ أَيديَهنَّ، وهذا هدْيٌ نبويٌّ يَنبغي اتِّباعُه في كلِّ الأمورِ المهمَّة التي يَكونُ فيها للنساءِ رأْيٌ أو اختيارٌ.

وفيه: إرشادُ الرِّجالِ إلى عدَمِ مَسِّ النِّساءِ الأجنبيَّاتِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 150) :

4891 - حدثنا إسحاق، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، أخبرني عروة، أن ‌عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌كان ‌يمتحن ‌من ‌هاجر ‌إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} [الممتحنة: 12] إلى قوله {غفور رحيم} [البقرة: 173]، قال عروة: قالت ‌عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك تابعه يونس، ومعمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، وقال إسحاق بن راشد عن الزهري، عن عروة، وعمرة

[مسند أحمد] (43/ 348 ط الرسالة) :

26326 - حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، فذكر بعض حديث الحديبية قال: قال محمد بن مسلم، فأخبرني عروة بن الزبير، أن ‌عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌كان ‌يمتحن ‌من ‌هاجر ‌إليه من المؤمنات بهذه الآية يقول الله تعالى: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} [الممتحنة: 12] قال عروة بن الزبير: قالت ‌عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد بايعتك كلاما ".

ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهن إلا بقوله: " قد بايعتك على ذلك "

معجم شيوخ ابن الأعرابي (1/ 114 ط ابن الجوزي) :

178 - نا أبو إسماعيل، نا يحيى بن أبي قتيلة، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الواحد بن أبي عون قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة، عن ‌عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌كان ‌يمتحن ‌من ‌هاجر ‌إليه من المؤمنات بهذه الآية {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات} [الممتحنة: 12] إلى {يفترينه} [الممتحنة: 12] الآية، قال عبد الواحد: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت ‌عائشة: من أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك كلاما، والله ما مست يده يدا من امرأة قط في المبايعة، إنما يبايعهن بالقول يقول: قد بايعتك

الكامل في ضعفاء الرجال (4/ 517) :

حدثنا جعفر، حدثنا سعيد، حدثني أبو حريز سهل، عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذا الآية يقول الله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية قال عروة قالت عائشة فمن أقر منهن بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعتكن على ذلك.

قال الشيخ: وهذا أيضا يرويه أبو حريز، عن الزهري

الإيمان - ابن منده (2/ 582) :

494 - أنبأ عبد الله بن جعفر البغدادي، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن عروة، عن ‌عائشة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌كان ‌يمتحن ‌من ‌هاجر ‌إليه من المؤمنات بهذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] .

الحديث

أحاديث ذات صلة