-  أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ ، فَقالَ: لَا، قدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا نَجِدُ مِثْلَ ذلكَ مِنَ الطَّعَامِ إلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إلَّا أكُفُّنَا وسَوَاعِدُنَا وأَقْدَامُنَا، ثُمَّ نُصَلِّي ولَا نَتَوَضَّأُ.

الدلالات الموضوعية:# وضوء - ما لا ينقض الوضوء# وضوء - الوضوء مما مست النار# علم - حسن السؤال ونصح العالم# أطعمة - المنديل عند الطعام
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (191)، والنسائي (185)، وأحمد (15020) جميعا بنحوه.

الشرح والتوضيح

مِن حِكمةِ اللهِ تعالَى أنْ نَسَخ بَعضَ الأحكامِ مِن تَحليلٍ إلى تَحريمٍ، أو العكسِ، ومِن الحِكَمِ في ذلك: تَيسيرُ أُمورِ الدِّينِ على النَّاسِ، ومِن هذا التَّيسيرُ: تَرْكُ الوُضوءِ بعْدَ أكْلِ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النَّارِ.

وفي هذا الحَديثِ يحكي التَّابِعيُّ سعيدُ بنُ الحارِثِ أنَّ جابرَ بنَ عَبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما سُئلَ عَنِ الوُضوءِ من الطَّعامِ الذي أُنضِجَ بالنَّارِ، فَأجاب بأنَّه لَيس لازِمًا الوُضوءُ بِتلكَ العِلَّةِ.

ثُمَّ بَيَّن السَّببَ، فَقال: «قَدْ كُنَّا زَمانَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا نَجِدُ مِثلَ ذَلكَ مِنَ الطَّعامِ إلَّا قَليلًا» يَعني: لَمْ يَكنْ مُرهِقًا لَنا الوُضوءُ مِن ذَلكَ؛ لأنَّنا لا نَأكُلُ هذا الطَّعامَ إلَّا قَليلًا، وكان أكثَرُ طعامِهم لا يحتاجُ للنَّارِ، فإذا نَحنُ وَجدْناهُ لم يَكنْ لَنا مَناديلُ -جمعُ مِنديلٍ، وهو ما يُمسَحُ به- إلَّا أكُفُّنا وسَواعِدُنا وأقدامُنا، والمَعنى: أنَّهم كانوا يَمسَحونَ أثَرَ الطَّعامِ وما بَقِيَ منه في أصابعِهِم بالأكُفِّ -جمعُ كَفٍّ، وهي راحةُ اليَدِ مع الأصابِعِ، سُمِّيَت بذلك لأنها تكفُّ الأذى عن البَدَنِ- والسَّواعِدِ -جمعُ ساعدٍ، وهو من الإنسانِ ما بين المَرفِقِ والكَفِّ، سُمِّيَ ساعدًا لأنَّه يُساعِدُ الكَفَّ في بَطْشِها وعَمَلِها-والأقدامِ، وهي معروفةٌ.

قال: «ثُمَّ نُصلِّي وَلا نَتوضَّأُ» يَعني: وَلا يُنكِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَلكَ عَلينا.

وفي صحيحِ مُسلمٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «توضَّؤوا ممَّا مَسَّت النَّارُ»، قيل: إنَّ الأمرَ بالوُضوءِ مِمَّا مَسَّت النَّارُ مَنسوخٌ، وإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرَك الوُضوءَ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ قَبْل وَفاتِه؛ فقد روَى أبو داودَ والنَّسائيُّ وغيرُهما عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: «كان آخرُ الأَمْرينِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرْكَ الوُضوءِ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ».

وقيل: المرادُ بالوُضوءِ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ هو غَسْلُ الفَمِ والكفَّين.

وفي الحَديثِ: عدَمُ الإلزامِ بوُضوءٍ جديدٍ بعْدَ أكْلِ ما أُنضِجَ على النَّارِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ أن يصَلِّيَ المرءُ أكثَرَ مِن صلاةٍ بوُضوءٍ واحدٍ.

وفيه: بَيانُ شِدَّةِ الحالِ التي كان يَعيشُها الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 82) :

5457 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فليح قال: حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن ‌جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه سأله عن ‌الوضوء ‌مما ‌مست ‌النار، فقال: لا، قد كنا زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.

سنن أبي داود (1/ 75 ط مع عون المعبود) :

191 - حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، قال: ثنا حجاج، قال ابن جريج، أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.

سنن النسائي (1/ 108) :

185 - أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار.

[مسند أحمد] (23/ 264 ط الرسالة) :

15020 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قال: دخلت على جابر بن عبد الله الأنصاري أخي بني سلمة، ومعي محمد بن عمرو بن حسن بن علي وأبو الأسباط مولى لعبد الله بن جعفر، كان يتبع العلم، قال: فسألناه عن الوضوء مما مست النار من الطعام، فقال: خرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، فلم أجده، فسألت عنه، فقيل لي: هو بالأسواف عند بنات سعد بن الربيع أخي بلحارث بن الحارث بن الخزرج، يقسم بينهن ميراثهن من أبيهن، قال: وكن أول نسوة ورثن من أبيهن في الإسلام، قال: فخرجت حتى جئت الأسواف - وهو مال سعد بن الربيع - فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صور من نخل قد رش له فهو فيه، قال: فأتي بغداء من خبز ولحم قد صنع له، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل القوم معه.

قال: ثم بال، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للظهر، وتوضأ القوم معه، قال: ثم صلى بهم الظهر، قال: ثم قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ما بقي من قسمته لهن حتى حضرت الصلاة وفرغ من أمره منهن قال: فردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل غدائه من الخبز واللحم، فأكل وأكل القوم معه، قال: ثم نهض فصلى بنا العصر، وما مس ماء ولا أحد من القوم.

أحاديث ذات صلة