-  جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبَارِ إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّا نَجِدُ: أنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ علَى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ علَى إصْبَعٍ، والمَاءَ والثَّرَى علَى إصْبَعٍ، وسَائِرَ الخَلَائِقِ علَى إصْبَعٍ، فيَقولُ: أنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ ، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67].

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - إثبات أسماء الله# تفسير آيات - سورة الزمر# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# إيمان - عظمة الله وصفاته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4811)، ومسلم (2786)

الشرح والتوضيح

أنْزَلَ اللهُ سُبحانه وتعالَى القرآنَ حاكِمًا على ما سَبَقَه مِن كُتبٍ وشَرائعَ؛ فشَريعتُه وأحكامُه قاضيةٌ على كلِّ ما سبَقَ مِن شَرائعَ، وقد طالتْ أَيدي التَّحريفِ ما سَبَقَ القرآنَ مِن كتُبٍ سَماويَّةٍ؛ فحرَّفَ اليهودُ التَّوراةَ، وحرَّفَ النَّصارى الإنجيلَ وزادوا التَّوراةَ تَحْريفًا، وواجِبُ المسلِمِ ألَّا يُصدِّقَهم إلَّا فيما جاء تصديقُه في كتابِ اللهِ أو سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ حَبْرًا مِن أحبارِ اليَهودِ -أي: عالِمًا مِن عُلَمائِهِم- جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: «يا مُحَمَّدُ، إنَّا نَجِدُ» أي: في التَّوراةِ «أنَّ اللهَ يَجعَلُ السَّمواتِ عَلى إصبَعٍ، والأرَضينَ» جمعُ أرضٍ «عَلى إصبَعٍ، والشَّجَرَ عَلى إصبَعٍ، والماءَ والثَّرَى» وهو الترابُ النَّدِيُّ «عَلى إصبَعٍ، وَسائِرَ الخَلائِقِ عَلى إصبَعٍ، فَيَقولُ: أنا المَلِكُ»، أي: المُتَفَرِّدُ بِالمُلكِ.

فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى ظَهَرَتْ أنيابُهُ مِن الضَّحِكِ؛ تَصديقًا وموافقةً لِقَولِ العالِمِ اليهوديِّ، ثُمَّ قَرَأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، أي: ما عَرَفوهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ وما عَظَّموه التعظيمَ اللائِقَ به؛ مِن التزامِ أَمْرِه، واجتنابِ نَهْيِه، وعبادتِه وَحْدَه دونَ أن يُشرِكوا به، ومذهَبُ السَّلَفِ على إثباتِ ما ورد من صفاتٍ للمَولى عزَّ وجَلَّ في الحَديثِ والآيةِ مِن غيرِ تَشبيهٍ ولا تأويلٍ ولا تكييفٍ ولا تعطيلٍ، وإرجاعُ عِلمِ ذلك إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ.

وفي الحَديثِ: إثباتُ أنَّ لله أصابِعَ مِن غَيرِ تَكييفٍ وَلا تَمثيلٍ ولا تشبيهٍ.

وفيه: عَظَمةُ قُدرةِ اللهِ سُبحانه وتعالَى.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 126) ‌4811- حدثنا آدم، حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله - رضي الله عنه قال: ((جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون})).

[صحيح مسلم] (4/ 2147 ) ((19- (‌2786) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس.

حدثنا فضيل (يعني ابن عياض) عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد الله السلماني، عن عبد الله بن مسعود قال

جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! أو يا أبا القاسم! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع.

والأرضين على إصبع.

والجبال والشجر على إصبع.

والماء والثرى على إصبع.

وسائر الخلق على إصبع.

ثم يهزهن فيقول: أنا الملك.

أنا الملك.

فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر.

تصديقا له.

ثم قرأ: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون} [39 /الزمر /67])).

[صحيح مسلم] (4/ 2147 ) ((20- (‌2786) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم.

كلاهما عن جرير، عن منصور ، بهذا الإسناد، قال

جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديث فضيل.

ولم يذكر: ثم يهزهن.

وقال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه تعجبا لما قال.

تصديقا له.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وما قدروا الله حق قدره)) وتلا الآية)).

أحاديث ذات صلة