عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، أنَّه قالَ في الكَوْثَرِ: هو الخَيْرُ الذي أعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاهُ.
قالَ أبو بِشْرٍ: قُلتُ لِسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ: فإنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أنَّه نَهَرٌ في الجَنَّةِ، فَقالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ الذي في الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الذي أعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاهُ
أخرجه الحاكم (3979)، وابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (1614) باختلاف يسيره.
أكْرَمَ اللهُ تعالَى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخَصَّه بأشياءَ كَثيرةٍ دونَ غيرِه في الدُّنيا والآخرةِ، ومِن هذه الأشياءِ الَّتي أعْطاها اللهُ عزَّ وجلَّ لِنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الكوْثرُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما فسَّرَ الكَوثَرَ الذي أعطاه اللهُ لنبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والوارِدُ في قَولِ اللهِ تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] ، بأنَّه الخَيرُ الَّذي أعطاهُ اللهُ إيَّاه.
وقالَ أبو بِشرٍ لسَعيدِ بنِ جُبَيرٍ: فإنَّ النَّاس يَزعُمون أنَّه -أي: الكَوثَرَ- نَهرٌ في الجَنَّةِ.
ومن ذلك ما ورد في صحيحِ البُخاريِّ عن أبي عُبَيدةَ، عن أمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قال: سألْتُها عن قَولِه تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] ، قالت: «نهرٌ أُعطِيَه نَبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، شاطِئاه عليه دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنيَتُه كعَدَدِ النُّجومِ»، وحديثُ أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه في صَحيحِ البُخاريِّ: قال: لَمَّا عُرِجَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى السَّماءِ، قال: «أتيتُ على نهرٍ، حافَتَاه قِبابُ اللُّؤلؤِ مُجَوَّفًا، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ».
فقالَ سَعيدٌ: النَّهرُ الَّذي في الجنَّةِ مِن الخَيرِ الَّذي أعطاه اللهُ إيَّاه.
وهذا تَأويلٌ مِن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ جَمَعَ به بيْن ما ورد من أقوالٍ مختَلِفةٍ في تفسيرِ الكَوثَرِ، فلا تَنافيَ بينهما؛ لأنَّ النَّهرَ فَردٌ مِن أفرادِ الخَيرِ الكَثيرِ الذي أعطاه اللهُ تعالى لنبيِّه الكريمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
[صحيح البخاري] (6/ 178) :
4966 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم ، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه.
قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
المستدرك على الصحيحين (2/ 586) :
3979 - أخبرني إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، ثنا أبي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ هشيم، أنبأ أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] قال: الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه قال أبو بشر: فقلت لسعيد: إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة.
فقال: والنهر من الخير الكثير هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فأما قوله عز وجل {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] فقد اختلف الصحابة في تأويلها وأحسنها ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في روايتين الأولى منهما ما
الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (ص562) :
1614 - حدثنا الحسين، أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه قال أبو بشر: فقلت لسعيد بن جبير: إن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال: النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه