عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] الآيَةَ.
أخرجه الحاكم (3189)، وعبد الرزاق (10808)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (11/ 431) (12222) بلفظه مطولًا.
أباح اللهُ عزَّ وجَلَّ النِّكاحَ وحرَّم الزِّنا، وأحَلَّ اللهُ عزَّ وجَلَّ للرَّجُلِ أن يتزوَّجَ من النِّساءِ ما شاء، إلَّا ما حرَّم اللهُ عزَّ وجَلَّ ورَسولُه.
وفي هذا الحديثِ عَدَّ عبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما المُحرَّماتِ مِنَ النِّساءِ على الرِّجالِ، والتحريمُ يُطلَقُ بمعنى التأثيمِ وعدَمِ الصِّحَّةِ عندَ فِعْلِه، وهو المرادُ هنا، فقال: «حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ» أي: بِسَببِ النَّسَبِ، وهي القَرابةُ مِن جِهةِ الأبِ أو الأُمِّ.
«ومِن الصِّهرِ سَبْعٌ»، والأصهارُ هم أقاربُ الزَّوجةِ عمومًا، أي: وحَرُمَ سَبْعةٌ بسَببِ القرابةِ مِنَ الزَّوجةِ.
وهناك محرَّماتٌ بسَبَبِ الرَّضاعِ، والرَّضاعُ في الإسلامِ رِباطٌ يُشبِهُ رِباطَ النَّسَبِ.
ثم قرأَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قولَه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23] .
فالسَّبعُ المُحرَّماتُ بسَببِ النَّسبِ هُنَّ: الأمَّهاتُ، والبناتُ، والأخواتُ، والعمَّاتُ، والخالاتُ، وبَناتُ الأخِ، وبناتُ الأختِ.
والمحرَّماتُ بِالصِّهرِ والرَّضاعِ -الوارِدُ ذِكْرُهنَّ في الآيةِ- هنَّ: الأمَّهاتُ مِنَ الرَّضاعةِ، والأخواتُ مِنَ الرَّضاعةِ، وأمَّهاتُ النِّساءِ، والرَّبائبُ، وهنَّ بناتُ الزَّوجةِ، وحلائلُ الأبناءِ، وهنَّ أزواجُ الأبناءِ، والجمعُ بيْن الأُختَين، وزَوجةُ الأبِ.
ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الجَمعِ بين المرأةِ وعَمَّتِها والمرأةِ وخالَتِها، كما في الصَّحيحينِ عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا يُجمَعُ بين المرأةِ وعَمَّتِها، ولا بين المرأةِ وخالَتِها».
وعليه يكونُ المحَرَّماتُ السَّبعُ بسَبَبِ المصاهَرةِ: أمَّ الزَّوجةِ، وبِنتَ الزَّوجةِ، وزَوجةَ الابنِ، وزَوجةَ الأبِ، وعَمَّةَ الزَّوجةِ، وخالةَ الزَّوجةِ، وأخْتَ الزَّوجةِ.
وكلٌّ من هؤلاء المحرَّماتِ مِن النوعينِ يَحْرُمْنَ بمجَرَّدِ العَقدِ الصَّحيحِ، وأمَّا بنتُ زَوجتِه وإن سَفُلَت فلا تَحرُمُ إلَّا بالدُّخولِ بالأُمِّ.
وهؤلاء المحرَّماتُ على قِسمَينِ؛ فمنه تحريمٌ مُؤَبَّدٌ، وتحريمٌ مؤقَّتٌ.
فكلُّ المحرَّماتِ مِنَ النَّسَبِ تحريمُهن على التأبيدِ، بمعنى أنَّها لن تصيَر حلالًا في يومٍ من الأيامِ.
والمحرَّمُ على التأييدِ مِنَ الصِّهرِ: أمُّ الزَّوجةِ، وزَوجةُ الابنِ، وزَوجةُ ابنِ الابنِ وابنِ البِنتِ وإن سَفُل، وزوجةُ الأبِ وزَوجةُ الجَدِّ وإن علا، وبنتُ الزَّوجةِ المدخولِ بها.
والمحرَّماتُ تحريمًا مؤقتًا: أختُ الزَّوجةِ، وعَمَّتُها، وخالتُها؛ فإنهنَّ يَصِرْنَ حلالًا إذا ماتت الزَّوجةُ أو طَلَّق الرَّجُلُ زَوجَتَه وانقَضَت عِدَّتُها.
[صحيح البخاري] (7/ 10) 5105 - وقال لنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع ثم قرأ: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23]
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 333) 3189 - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا أحمد بن سيار، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ هذه الآية {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} [النساء: 23] هذا من النسب {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد صحيح من رواية عكرمة
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 272) 10808 - عن الثوري، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس قال: قال ابن عباس : حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] حتى بلغ {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23]، وقرأ {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22]، فقال: هذا الصهر
[المعجم الكبير – للطبراني] (11/ 431) 12222 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ، قال: حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع ثم قرأ {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ، حتى بلغ، {وبنات الأخت} [النساء: 23] ، ثم قال: هذا النسب .
ثم قرأ {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] ، حتى بلغ، {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] ، ثم قرأ {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] فقال: هذا الصهر