عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} [فصلت: 22] الآيَةَ، قالَ: كانَ رَجُلَانِ مِن قُرَيْشٍ وخَتَنٌ لهما مِن ثَقِيفَ -أوْ رَجُلَانِ مِن ثَقِيفَ وخَتَنٌ لهما مِن قُرَيْشٍ- في بَيْتٍ، فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أتُرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} [فصلت: 22] الآيَةَ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# تفسير آيات - سورة فصلت# إيمان - توحيد الأسماء والصفات# قرآن - نزول القرآن
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2775) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إنَّ اللهَ سُبحانه وتعالَى هو السَّميعُ البصيرُ، يَسمَعُ السِّرَّ وأخفى، ويُبصِرُ المُبصَراتِ كُلَّها، ولا يخفى عليه شيءٌ مهما دَقَّ وصَغُرَ، وهذه عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ، يُؤمنونَ بذلك دُونَ رَيبٍ أو شكٍّ، ومَن تَشكَّكَ في ذلك فسَدَتْ عَقيدتُه واستَحقَّ مِنَ اللهِ سُبحانه وتعالَى العِقابَ والنَّكالَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ قولَه تعالَى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] نَزلتْ في رَجُلينِ مِن قُريشٍ، قيل: هما صفوانُ وربيعةُ ابنا أمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وخَتَنٍ لهما مِن ثقيفٍ -إحدى قبائِلِ العرَبِ، وكانت تسكُنُ الطَّائِفَ-، والخَتَنُ هو: القريبُ مِن جِهةِ المرأةِ، كأبي الزَّوجةِ وأخِيها، ويُطلقُ أيضًا على زَوجِ البنتِ والأختِ، وهو عبدُ يالِيلَ بنُ عَمرِو بنِ عُمَيرٍ، وقيل: حبيبُ بنُ عَمرٍو، وقيل: الأخنَسُ بنُ شريقٍ.

أو رَجُلينِ مِن ثَقيفٍ وخَتَنٍ لهما مِن قُرَيشٍ -الشَّكُّ من أبي مَعمَرٍ راوي الحديثِ عن ابنِ مَسعودٍ-، وفي روايةٍ في الصَّحيحينِ: «كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ»، فوصفهم بعِظَم البطنِ وقِلَّةِ الفَهمِ، كانوا يَجلِسونَ عندَ البيتِ الحرامِ، فقال بعضُهم لِبعضٍ: أتظنُّون أنَّ اللهَ يَسمَعُ حديثنَا؟ فقال بعْضُهم: يَسمَعُ بعضَه، يعنون ما وقع منهم جهرًا.

وقال بعضُهم: لَئنْ كان يَسمَعُ بعضَه لقدْ يَسمَعُ كلَّه، فنزلَتِ الآيةُ.

ومعناها: أنَّكم ما كُنتم تَستخْفونَ عندَ ارتكابِ القَبائحِ؛ خِيفةَ أنْ يَشهَدَ عليكمْ سَمْعُكم ولا أبصاركُم ولا جُلودُكم؛ لأنَّكم تُنكِرونَ البعثَ والقِيامةَ، ولكنَّ ذلك الاستتارَ لأجْلِ أنَّكم {ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} مِنَ الأعمالِ الَّتي تُخفونَها؛ فَلذلكَ اجترأْتُم على ما فعَلْتُم.

وفي الحَديثِ: تَنبيهٌ على أنَّ المُؤمِنَ يَنبغي أنْ يَتحقَّقَ أنَّه لا يَمرُّ عليه حالٌ إلَّا وعليه رقيبٌ، وأنَّه لا يَعزُبُ عن سمعِ اللهِ وبَصَرِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2141 ) :

5 - (2775) حدثنا محمد بن أبي عمر المكي.

حدثنا سفيان عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر.

قرشيان وثقفي.

أو ثقفيان وقرشي.

قليل فقه قلوبهم.

كثير شحم بطونهم.

فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخر: يسمع، إن جهرنا.

ولا يسمع، إن أخفينا.

وقال الآخر: إن كان يسمع، إذا جهرنا، فهو يسمع إذا أخفينا.

فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [41 /فصلت /22] الآية.

5 - م - (2775) وحدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي.

حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد).

حدثنا سفيان.

حدثني سليمان عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله.

ح وقال: حدثنا يحيى.

حدثنا سفيان.

حدثني منصور عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله .

بنحوه.

صحيح البخاري (6/ 128) :

4816 - حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود : {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم} الآية: كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف، أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش، في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع حديثنا؟ قال بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} الآية..

أحاديث ذات صلة