عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: {َيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} إلى قَوْلِهِ: {وَتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127]، قالَتْ عَائِشَةُ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ هو ولِيُّهَا ووَارِثُهَا، فأشْرَكَتْهُ في مَالِهِ حتَّى في العَذْقِ، فَيَرْغَبُ أنْ يَنْكِحَهَا ويَكْرَهُ أنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا، فَيَشْرَكَهُ في مَالِهِ بما شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلُهَا، فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# نكاح - نكاح اليتيمة# بر وصلة - رعاية اليتيم# نكاح - العضل# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عروة بن الزبير
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (3018)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11059)، وأبو عوانة في ((مستخرج أبي عوانة)) (13034)،باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

اهتمَّ الإسلامُ بِحفظِ حُقوقِ المرأةِ ونَهى عنْ ظُلمِها والتَّعدِّي على حُقوقِها، لا سيَّما اليتيماتِ؛ لضَعفِهنَّ وحاجتِهِنَّ إلى الرِّعايةِ والعِنايةِ، فأوْجَبَ على كلِّ مَن يَلِي أمْرَ امْرأةٍ أنْ يُعامِلَها بِما يَحفَظُ كَرامَتها.

وهذا الحديثُ تُفسِّرُ فيهِ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنْها قولَه تَعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] ، فتَقولُ: «هوَ الرَّجلُ تكونُ عِندَهُ اليتيمةُ هوَ وليُّها وَوارِثُها»، أي: تكونُ في رعايتِه ويكونُ القائمَ بأمرِها، -واليَتيمُ: مَن مات أبوهُ قبْلَ أنْ يَبلُغَ- «فأَشرَكتْهُ في مالِهِ، حتى في العِذْقِ»، أي: النَّخلِ، «فيَرغَبُ عن نِكاحِها» حينَ تكونُ قَليلةَ الجَمالِ، «ويكرَهُ أنْ يُزوِّجَها رجلًا فيَشرَكَه في مالِهِ بما شَرِكَتْهُ»؛ فلا هوَ تزوَّجَها ولا ترَكَ غيرَهُ يَتزوَّجُها، فيَعضُلُها، أي: يَمنعُها مِن الزَّواجِ حتى تَموتَ؛ لِئلَّا يُشارِكَهُ أحدٌ في مالِهِ الذي بيْنهُ وبيْنها، فإذا ماتتْ ورِثَها، فنزَلتْ هذِهِ الآيةُ لِتأمُرَ الأولياءَ المؤمِنينَ بالقِسطِ والعدلِ معَ النِّساءِ اليَتامى وإيفاءِ حُقوقِهنَّ والنَّهيِ عنِ ظُلمِهنَّ.

وقد كان الرَّجلُ في الجاهليَّةِ يكونُ عنده اليَتيمةُ فيُلقي عليها ثَوبَه، فإذا فَعَلَ ذلك بها لم يَقدِرْ أحدٌ أنْ يَتزوَّجَها أبدًا، فإنْ كانتْ جَميلةً تَزوَّجَها وأكَلَ مالَها، وإنْ كانتْ دَميمةً منعَها الزَّواجَ مِنَ الرِّجالِ حتَّى تَموتَ، فإذا ماتَتْ وَرِثَها، فحُرِّمَ ذلك ونُهِيَ عنه.

وفي الحَديثِ: بيانُ عَظمةِ الإسلامِ بسَبْقِه في الاهتِمامِ بحقوقِ المرأةِ، وجَعْلِه العدلَ معها وعدَمَ ظُلمِها تَشريعًا ودِينًا.

وفيه: التَّحذيرُ مُن ظُلمِ اليَتامى، والحثُّ على تَوفِيَتِهم حُقوقَهم.

وفيه: أنَّ الأولياءَ مُستأمَنون على مَن تحْتَ أيْدِيهم وفي حَجْرِهم، وأنَّ ظُلْمَهم تَضييعٌ للأمانةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 49) :

4600 - حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه ، عن ‌عائشة رضي الله عنها: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} إلى قوله: {وترغبون أن تنكحوهن}.

قالت: ‌هو ‌الرجل ‌تكون ‌عنده ‌اليتيمة، ‌هو ‌وليها ‌ووارثها، ‌فأشركته في ماله حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا، فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية.

صحيح مسلم (4/ 2315 ت عبد الباقي) :

8 - (3018) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن ‌عائشة ، في قوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}.

قالت: أنزلت في اليتيمة.

تكون عند الرجل فتشركه في ماله.

فيرغب عنها أن يتزوجها.

ويكره أن يزوجها غيره.

‌فيشركه ‌في ‌ماله.

‌فيعضلها ‌فلا ‌يتزوجها ‌ولا ‌يزوجها ‌غيره.

[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (10/ 73) :

11059 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام، عن أبيه، عن ‌عائشة ، في قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن} [[النساء: 127]] قالت: " أنزلت في اليتيمة تكون عند الرجل، ‌لعلها ‌أن ‌تكون ‌قد ‌شركته ‌في ‌ماله وهو وليها، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فأنزل الله جل وعز {ويستفتونك في النساء} [[النساء: 127]]

[مستخرج أبي عوانة] (22/ 388) :

13034 - حدثنا علي بن المديني، حدثنا سويد، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ‌عائشة ، في قوله عز وجل: {يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} الآية، قال: هذه اليتيمة تكون عند الرجل وهو وليها، ولعلها أن تكون قد شركته في ماله، فيرغب أن يتزوجها، ‌ويكره ‌أن ‌ينكحها ‌رجلا ‌فيشركه ‌في ‌ماله ‌فيعضلها

أحاديث ذات صلة