عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قالَ: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23].

قالَ: وإنَّما نَقْرَؤُهَا كما عُلِّمْنَاهَا.

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ) [الصَّافات: 12].

الدلالات الموضوعية:# قراءات - سورة يوسف# قراءات - سورة الصافات# فضائل سور وآيات - سورة يوسف# فضائل سور وآيات - سورة الصافات
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: شقيق بن سلمة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4004)، والبزار (1682)، والحاكم (3321) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

يسَّرَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى حِفظَ كِتابِه القُرآنِ الكَريمِ، وأنْزَلَه على سَبْعةِ أحْرُفٍ تَيسيرًا وتخفيفًا، وعلَّمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأصْحابِه، فنَقَلَ كُلٌّ منهم ما تَعلَّمَه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقَرَأ به.

وفي هذا الحديثِ يَقومُ ابنُ مَسعودٍ رضِي اللهُ عنه بوَظيفةِ العلماءِ في البيانِ وتَبليغِ العلمِ، ويَذكُرُ فيه قِراءتَه رضِيَ اللهُ عنه لقولِ الله تعالَى: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] ، فقَرَأَها بفَتحِ الهاءِ والتَّاءِ، وقد ذُكِرَ أنَّه قرأها بكَسرِ الهاءِ وبضَمِّ التاءِ، وبعْدَ أنْ قرَأَها هكذا ذُكِرَ له أنَّ ناسًا يقرؤونها (هَيتِ لَكَ) بالكَسرِ، كما في روايةِ عبدِ الرَّزَّاقِ في تفسيرِه، فقال: وإنَّما نَقْرؤُها كما عُلِّمْناها، وفي روايةِ عبدِ الرَّزَّاقِ المتقَدِّمةِ، قال: «إني أن أقرَأَها كما عُلِّمْتُ أحَبُّ إليَّ»، إشارةً منه إلى أنَّه تَلقَّاها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هكذا، وهذا القولُ مِن ابنِ مَسعود يُبَيِّنُ تَمسُّكَه بما صَحَّ عِندَه وما تَعلَّمَه مُباشَرةً مِن قِراءةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليس ردًّا لِلقراءاتِ الأُخرى، وقد عُرِفتْ رِواياتُ القرآنِ كلُّها، وحُدِّدَ المتواترُ منها الذي تَصِحُّ القراءةُ به من غَيرِه، والقِراءةُ سُنَّةٌ مُتَّبعةٌ لا مَجالَ للاجتِهادِ فيها.

وهذا الموضِعُ فيه أكثرُ مِن قِراءةٍ مُتواترةٍ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومعناه: هَلُمَّ، أو تعالَ، أي: ها أنا ذا مُهَيَّئةً لكَ، فأسرِعْ في الإقبالِ علَيَّ، وجاء في روايةِ عبدِ الرَّزَّاقِ أيضًا أنَّه قال: «قد تسمَّعْتُ القُرَّاءَ فسَمِعْتُهم متقاربينَ، فاقرَؤُوا كما عُلِّمْتُم، وإيَّاكم والتنَطُّعَ والاختلافَ».

ومناسَبةُ ذِكرِ قَولِه تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [الصَّافات: 12] هنا، قيل: هو لبيانِ أنَّ ابنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه يقرأُ التاءَ في {هَيْتَ} كما يقرؤُها في {عَجِبْتَ}، وفي تاءِ {عَجِبْت} قراءتان: الضَّمُّ، وعليه يكونُ المعنى: بَلَغ من عِظَمِ آياتي أنِّي عَجِبتُ منها، أي: استعظَمْتُها ومع ذلك يسخَرُ منها هؤلاء لفَرْطِ جَهْلِهم وعنادِهم.

والفَتحُ، وعليه يكون المعنى: هو خِطابٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: عَجِبْتَ مِن تكذيبِهم إيَّاك وهم يسخَرون من تعَجُّبِك، أو عَجِبتَ مِن تكذيبِهم بالبَعْثِ وهم يسخَرون من أمْرِه.

وفي الحَديثِ: جانِبٌ مِن عِلمِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه بقراءةِ القُرآنِ ومعانيه.

وفيه: أنَّ قِراءةَ القُرآنِ إنما تكونُ بالتلَقِّي لا بالاجتهادِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 77) 4692 - حدثني أحمد بن سعيد، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ، قال: {هيت لك} [يوسف: 23].

قال: وإنما نقرؤها كما علمناها {مثواه} [يوسف: 21]: مقامه.

{وألفيا} [يوسف: 25]: وجدا، {ألفوا آباءهم} [الصافات: 69]: ألفينا وعن ابن مسعود: (بل عجبت ويسخرون)

سنن أبي داود (4/ 38) 4004 - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري، حدثنا عبد الوارث، حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود ، أنه قرأ {هيت لك} [يوسف: 23] فقال: شقيق: إنا نقرؤها (هئت لك) يعني فقال: ابن مسعود أقرؤها كما علمت أحب إلي

[مسند البزار - البحر الزخار] (5/ 104) 1682 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل قال: قال رجل لعبد الله : هيت لك، فقال عبد الله: هكذا علمنا، وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 376) 3321 - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا وائل، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود ، " يقرأ {وقالت هيت لك} [يوسف: 23] فقيل له فقال: هكذا علمنا هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة