قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: أُوصِي الخَلِيفَةَ بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ: أنْ يَعْرِفَ لهمْ حَقَّهُمْ، وأُوصِي الخَلِيفَةَ بالأنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِ أنْ يُهَاجِرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنْ يَقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، ويَعْفُوَ عن مُسِيئِهِمْ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عمرو بن ميمون
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (11517)، وعبد الرزاق (20058)، والخلال في ((السنة)) (62) مطولًا.

الشرح والتوضيح

أَثْنى الموْلى سُبحانه وتعالَى على المُهاجرينَ والأنصارِ؛ فبِهم أقامَ اللهُ دِينَه، ونصَرَ رَسولَه، ورفَعَ لِواءَه، وعمَّ بهم نورُ اللهِ في العالَمين.

ولَمَّا عَلِمَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه فضْلَهم -وكان مِنَ المهاجرينَ الأوَّلِينَ- أَوْصَى بهم خيرًا.

وفي هذا الحَديثِ يذكُرُ عَمرُو بنُ مَيمونٍ وَصِيَّةَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه بالمهاجرين والأنصارِ، وهو على فراشِ الموتِ بعْدَ الطَّعنةِ الَّتي ماتَ منها، وكانَ ذلكَ في أرْبَعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ سَنةَ ثَلاثٍ وعِشرينَ، فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: «أُوصي الخَليفةَ» الآتي بعْدي «بِالمهاجرينَ الأوَّلِينَ» وهمُ الَّذين صلَّوْا إلى القِبلتينِ، وقيل: إنَّهمُ الَّذين أَدْركوا بَيعةَ الرِّضوانِ، وقيل: هم من شَهِدوا بَدرًا.

أَوْصاه أنْ يَعرِفَ لهم حقَّهم وما قدَّمُوه لِنصرةِ الدِّينِ.

وأوصى أيضًا بِالأنصارِ -وهم أهلُ المدينةِ- الَّذين تبوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الحشر: 9] ، والمعنى: الَّذينَ لَزِموا واسْتَقرُّوا في دارِ الهجرةِ -وهي المدينةُ النَّبويَّةُ- الَّتي أظْهَرَ اللهُ فيها الإسلامَ والإيمانَ؛ فأوْصَى أنْ يَقبَلَ مِن مُحسِنهم إحسانَه، ويَعْفُوَ عَن مُسيئِهم، وذلك فيما دُونَ الحدودِ وحُقوقِ العبادِ.

وهي وصيَّةٌ قد أوصى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما في الصَّحيحينِ من حديثِ أنسٍ: «فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ».

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 148) 4888 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر رضي الله عنه: " أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين: أن يعرف لهم حقهم، وأوصي الخليفة بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان، من قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم: أن يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم "

السنن الكبرى للنسائي (10/ 294) 11517 - أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يقول: أوصى عمر بن الخطاب فقال: " أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين الأولين {الذين أخرجوا من ديارهم} [الحج: 40] الآية، أن يعرف لهم هجرتهم، ويعرف لهم فضلهم، وأوصيه بالأنصار {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} الآية، أن يعرف لهم فضلهم، وأن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل ذمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن يوفي لهم بعهدهم، وألا يحمل عليهم فوق طاقتهم، وأن يقاتل عدوهم من ورائهم ".

مصنف عبد الرزاق (11/ 109) 20058 - أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب ، حين طعن قال: أوصي الخليفة من بعدي خيرا، وأوصيه بالمهاجرين خيرا، أن يعرف حقوقهم، وأن ينزلهم على منازلهم، وأوصيه بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل خيرا، أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وغيظ العدو، وبيت المال، ولا يرفع فضل صدقاتهم إلا بطيب أنفسهم، وأوصيه بأعراب البادية، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن تؤخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم، وترد على فقرائهم، وأوصيه بأهل الذمة خيرا، ألا يكلفهم إلا طاقتهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن يفي لهم بعهدهم

السنة لأبي بكر بن الخلال (1/ 116) 62 - وأخبرنا محمد، قال: أنبأ وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد الأيامي، قال: قال عمر رضي الله عنه: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم كرامتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا، الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وغيظ العدو، وجباة الأموال، أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضى منهم، وأوصيه بالأعراب خيرا؛ فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواش أموالهم فترد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله، أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من وراءهم، ولا يكلفوا فوق طاقتهم

أحاديث ذات صلة