قَدْ رَأَيْتُنِي مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقدْ حَضَرَتِ العَصْرُ، وليسَ معنَا مَاءٌ غيرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إنَاءٍ، فَأُتِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم به، فأدْخَلَ يَدَهُ فيه وفَرَّجَ أصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ علَى أهْلِ الوَضُوءِ، البَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ.

فَلقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِن بَيْنِ أصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لا آلُو ما جَعَلْتُ في بَطْنِي منه، فَعَلِمْتُ أنَّه بَرَكَةٌ.

قُلتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَومَئذٍ؟ قَالَ: ألْفًا وأَرْبَعَ مِائَةٍ.

تَابَعَهُ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ، عن جَابِرٍ.

وقَالَ حُصَيْنٌ وعَمْرُو بنُ مُرَّةَ، عن سَالِمٍ، عن جَابِرٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة العصر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# أشربة - شرب البركة والماء المبارك# صلاة - الوضوء والتطهر للصلاة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح] [وقوله: تابعه عمرو... وقال حصين وعمرو بن مرة...تابعه سعيد... معلقات وصلها البخاري إلا حديث عمرو بن مرة عن سالم]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود الطيالسي (1835)، وأحمد (14522)، باختلاف يسير، ومسلم (1856)، باختصار شديد.

الشرح والتوضيح

لقدْ أيَّدَ اللهُ سُبحانه نَبيَّه محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالآياتِ والمُعجِزاتِ الدَّالَّةِ على صِدْقِه في دَعوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ووافِرِ بَرَكتِه، وعظيمِ مَنزِلَتِه عند رَبِّه؛ ليُؤمِنَ من جحد من النَّاسِ رِسالتَه، ويزدادَ الذين آمنوا إيمانًا.

وفي هذا الحديثِ تَظهَرُ إحدى عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وآثارِ بَرَكتِه فيما يَضَعُ فيه يَدَه الكريمةَ الشَّريفةَ؛ فيَروي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد حضر وَقتُ صَلاةِ العَصرِ، وكانوا في غَزوةِ الحُدَيبيَةِ في العامِ السَّادِسِ من الهِجرةِ، ولم يكُنْ معهم غيرُ قَدْرٍ قَليلٍ مِن الماءِ، فوُضِعَ هذا الماءُ في إناءٍ، ثم أدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه الشَّريفةَ في هذا الماءِ، وفرَّق النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْن أصابعِه، فانفجر الماءُ وتدَفَّق من بينِ أصابِعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ دعا النَّاسَ للوُضوءِ، فقال: «حَيَّ على أهْلِ الوَضوءِ، البَرَكَةُ مِنَ اللهِ»، والوَضوءِ -بفَتْح الواوِ- اسمٌ لِمَا يُتوَضَّأُ به، وهو نداءٌ بالإسراعِ لِمَن يُريد الوُضوءَ للصَّلاةِ، وقَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «البَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» بيانٌ لفَضلِ اللهِ وكَرَمِه، والمعنى: هذا الذي ترَونَه من زيادةِ الماءِ إنَّما هو من فَضلِ اللهِ وبركَتِه، ليس منِّي، وهو الموجِدُ للأشياءِ لا غَيرُه.

فتَوضَّأ النَّاسُ كلُّهم من هذا الماءِ المتفَجِّرِ من بين أصابِعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وشرِبوا مِنه، وكان عددُهم ألفًا وأربعَمائةِ رجُلٍ، وفي روايةٍ أُخرى: أنهم كانوا ألفًا وخمسَمائةِ رَجُلٍ، شَرِبوا وتَوضَّؤوا كلُّهم مِن هذا القَدرِ اليَسيرِ مِن الماءِ المُبارَك، الذي كثَّره اللهُ وأجراه لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على غيرِ ما جرت به العادةُ.

ولَمَّا رأى جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه بَرَكةَ الماءِ، ظلَّ يَشرَبُ قَدْرَ المستطاعِ، وهو معْنى قولِه رَضِيَ اللهُ عنه: «فجعلتُ لا آلُو ما جعَلْتُ في بَطْني منه»، فالمرادُ أنَّه جعَل يَستكثرُ مِن شُربِه مِن ذلك الماءِ؛ لأجْلِ البركةِ الَّتي رآها.

وفي الحَديثِ: إثباتُ مُعجزةِ نَبعِ الماءِ مِن بَينِ أصابِعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه: تبرُّكُ الصَّحابةِ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

مسند أبي داود الطيالسي (3/ 294) :

1835 - حدثنا يونس ، قال: حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد .

قال شعبة : وأخبرني حصين بن عبد الرحمن ، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد ، قال: قلت لجابر : كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنا ألفا وخمسمائة، وذكر عطشا أصابهم، قال: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء في تور، فوضع يده فيه، فجعل الماء يخرج ‌من ‌بين ‌أصابعه ‌كأنه ‌العيون قال: فشربنا ووسعنا وكفانا، قال: قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف كفانا، كنا ألفا وخمسمائة

[مسند أحمد] (22/ 398 ط الرسالة) :

14522 - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا الحصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها، إذ جهش الناس نحوه، فقال: " ما شأنكم؟ " قالوا: يا رسول الله، ليس لنا ماء نشرب منه، ولا ماء نتوضأ به إلا ما بين يديك.

فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يده ‌في ‌الركوة، ‌فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا.

فقلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مئة ألف كفانا، كنا خمس عشرة مئة

[صحيح مسلم] (6/ 26) :

73 - (1856) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس .

(ح) وحدثنا رفاعة بن الهيثم ، حدثنا خالد، (يعني الطحان )، كلاهما يقول عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر قال: ‌لو ‌كنا ‌مائة ‌ألف ‌لكفانا، ‌كنا ‌خمس ‌عشرة ‌مائة .

صحيح البخاري (7/ 114) :

5639 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن الأعمش قال: حدثني سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا الحديث قال: قد رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد حضرت العصر، وليس معنا ماء غير فضلة، فجعل في إناء فأتي النبي صلى الله عليه وسلم به، فأدخل يده فيه وفرج أصابعه، ثم قال: حي على أهل الوضوء، البركة من الله، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه، فعلمت أنه بركة، قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة تابعه عمرو عن جابر وقال حصين وعمرو بن مرة عن سالم عن جابر: خمس عشرة مائة، وتابعه سعيد بن المسيب عن جابر.

أحاديث ذات صلة