قَدِمَ علَى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إذَا وجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْيِ أخَذَتْهُ، فألْصَقَتْهُ ببَطْنِهَا وأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتُرَوْنَ هذِه طَارِحَةً ولَدَهَا في النَّارِ؟ قُلْنَا: لَا، وهي تَقْدِرُ علَى ألَّا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: لَلَّهُ أرْحَمُ بعِبَادِهِ مِن هذِه بوَلَدِهَا.

الدلالات الموضوعية:# غنائم - السبي# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه# رقائق وزهد - سعة رحمة الله# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2754) باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3011)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 228) كلاهما بلفظ مقارب .

الشرح والتوضيح

اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الرَّحمةِ، جَزيلُ العَطاءِ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا، فمهْما بَلَغتْ ذُنوبُ العَبدِ وكَثُرتْ خَطاياهُ، ثمَّ تابَ وأنابَ إلى اللهِ؛ تابَ اللهُ عليه، وقَبِلَه وأجْزَلَ له المَثوبةَ.

وفي هذا الحَديثِ تقريبٌ من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسَعةِ رَحمةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، فيُخبِرُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه قَدِمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبْيٌ، أي: عبيدٌ، وهم أسرى الحَربِ، قيلَ: هم أسْرَى هَوازِنَ، فإذا امرأةٌ مِن السَّبيِ فقَدَتْ صَبيَّها وتَضرَّرت باجتماعِ اللَّبنِ في ثَدْيِها، «قدْ تَحلُبُ ثَدْيَها»، وفي نسخةٍ مِن الصَّحيحِ: «تَحلَّبَ ثَدْيُها»، أي: سال اللَّبَنُ مِن ثَدْيِها، تَسْقي به الصِّبيانَ، وفي أثناءِ سَعْيِها وجَدَتِ ابنَها بِعَينِه، فأخذَتْه فألْصقَتْه ببَطنِها وأَرضعَتْه.

فوظَّف رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا المشهَدَ ليُبَيِّنَ للحاضِرينَ سَعةَ رحمةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وذلك بأن سألهم: أتَظُنُّون أنَّ هذه المرأةَ راميةٌ ولَدَها هذا في النَّارِ مُختارةً وهي تَقدِرُ على ألَّا تَرمِيَه فيها؟ فأجاب الحاضِرون: لا تَطرَحُه في النَّارِ طائعةً أبدًا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَلَّهُ أرحَمُ بعبادِه -أي: المؤمِنين- مِن هذه المرأةِ بوَلَدِها.

وفي الحَديثِ: ضَرْبُ المثَلِ بما يُدرَكُ بالحواسِّ لِمَا لا يُدرَكُ بها؛ لتَحصيلِ مَعرفةِ الشَّيءِ على وجْهِه، وإن كان الذي ضُرِبَ له المثَلُ لا يحاطُ بحقيقتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 8) :

5999 - حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم ‌أترون ‌هذه ‌طارحة ‌ولدها ‌في ‌النار؟ قلنا: لا، وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها..

[صحيح مسلم] (4/ 2109 ) :

22 - (2754) حدثني الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل التميمي (واللفظ لحسن).

حدثنا ابن أبي مريم.

حدثنا أبو غسان.

حدثني زيد بن أسلم عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ؛ أنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي.

‌فإذا ‌امرأة ‌من ‌السبي، ‌تبتغي، ‌إذا ‌وجدت ‌صبيا في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته.

فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ " قلنا: لا.

والله! وهي تقدر على أن تطرحه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لله أرحم بعباده من هذه بولدها".

المعجم الأوسط للطبراني (3/ 232) :

3011 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم القطان المصري قال: نا سعيد بن أبي مريم قال: نا أبو غسان محمد بن مطرف قال: حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذ وجدت صبيا في السبي، فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌أترون ‌هذه ‌طارحة ‌ولدها ‌في ‌النار؟ قلنا: لا، والله، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها

لم يروه عن زيد بن أسلم إلا أبو غسان، ولا رواه عن أبي غسان إلا ابن أبي مريم، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد.

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (3/ 228) :

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم القطان المقرئ ثنا سعيد ابن أبي مريم ثنا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.

قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبى فاذا امرأة من السبي تسعى ‌إذ ‌وجدت ‌صبيا ‌في ‌السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله! وهي تقدر أن لا تطرحه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أرحم بعباده من المرأة بولدها.

هذا حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه مسلم عن الحلواني، ومحمد بن سهل بن عسكر عن سعيد.

أحاديث ذات صلة