عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قُلتُ لِعَائِشَةَ: أنَهَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: ما فَعَلَهُ إلَّا في عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فأرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفقِيرَ، وإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ، فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ.

قيلَ: ما اضْطَرَّكُمْ إلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ حتَّى لَحِقَ باللَّهِ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الزهد في الدنيا# رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم# أطعمة - أكل اللحم# أضاحي - لحوم الأضاحي (ادخارها وأكلها)# أطعمة - أكل الخبز
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (19249) بلفظه، وأحمد (24962) باختلاف يسير، ومسلم (1971، 2970) بمعناه مفرقًا .

الشرح والتوضيح

الأُضحِيَّةُ مِن أعظمِ شَعائرِ الإسلامِ، وهي اسمٌ لما يُذبَحُ مِن بهيمةِ الأنعامِ تقربًا إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ في عيدِ الأضحى، وهي عِبادةٌ مؤقَّتةٌ، يَدخُلُ وَقتُها بعْدَ صَلاةِ العِيدِ وخُطبتِه، ويستَمِرُّ حتى غروبِ شَمسِ آخِرِ أيَّامِ التشريقِ اليومَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِن شَهرِ ذِي الحِجَّةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ التَّابعيُّ عابِسُ بنُ ربيعةَ النَّخعيُّ أنَّه سأل أمَّ المؤمِنينَ عَائِشَةَ رضِي اللهُ عنها عَنْ نَهْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فقالت: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَمَر بذلك في عامٍ واحدٍ فقط كانتْ فيه مَجَاعَةٌ وضِيقٌ على النَّاسِ، فقد وقع قَحطٌ بِالباديَةِ، فدَخَلَ أَهلُها المدينةَ يَطلُبون الطَّعامَ، فأراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يواسي المُضَحُّون هؤلاءِ المساكِينَ؛ فنهى أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم عن ادِّخار لحومِ الأَضَاحِيِّ فوقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فلمَّا زالت عِلَّةُ النَّهيِ، أباح لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَدَّخِروا من لحومِها، حتى إنَّ أمَّ المؤمنينَ عَائِشَةَ رضِي اللهُ عنها تذكُرُ أنَّهم كانوا يَدَّخِرون ما يَدِقُّ ويَصغُرُ مِن سِيقَانِ الغَنَمِ وغيرِها في البيتِ أكثرَ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا من ذَبحِ الأضحِيَّةِ، فقِيل لها: ما اضْطَرَّكُمْ إلى ذلك؟ فضَحِكتْ تَعجُّبًا مِن السُّؤالِ عن ذلك مع ما كانوا فيه مِن ضِيقِ العَيْش، ثُمَّ قالت: ما شَبِع آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ -أي: مأكول بالأُدْمِ، وهو كلُّ ما يُؤكَلُ به الخُبزُ من الأطعِمَةِ- ثَلاثةَ أيامٍ مُتَوالِيةً حتَّى لَحِق باللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي الحديثِ: بَيانُ سَبَبِ نَهْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ادِّخارِ لحومِ الأضاحيِّ فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ.

وفيه: ما كان عليه آلُ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من شِدَّةِ العَيشِ وزُهدٍ في نَعيمِ الدُّنيا.

وفيه: فِقهُ أمِّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 76) :

5423 - حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قلت لعائشة ، أنهى النبي صلى الله عليه وسلم ‌أن ‌تؤكل ‌لحوم ‌الأضاحي ‌فوق ‌ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت، قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله وقال ابن كثير: أخبرنا سفيان: حدثنا عبد الرحمن بن عابس بهذا.

السنن الكبير للبيهقي (19/ 358 ت التركي) :

19249 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، أخبرني أبي -عن عائشة رضي الله عنها - قال: سألتها: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى (ح) وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عابس ابن ربيعة، عن أبيه عابس بن ربيعة أنه قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤكل لحوم الأضاحى فوق ثلاثة أيام؟ قالت: ما نهى عنه إلا مرة في عام جاع الناس منه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، ولقد كنا نخرج الكراع بعد خمس عشرة فنأكله.

فقلت: ولم تفعلون ذلك؟ قال: فضحكت وقالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله عز وجل.

رواه البخاري في "الصحيح" عن محمد بن كثير.

[مسند أحمد] (41/ 431 ط الرسالة) :

24962 - حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه عابس بن ربيعة، عن عائشة ، قال: سألناها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث؟ فقالت: ما قاله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وقد كنا نرفع الكراع فنأكلها بعد خمس عشرة.

قلت: فما اضطركم إلى ذلك؟ قال: فضحكت، وقالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مأدوم ثلاث ليال، حتى لحق بالله عز وجل .

[صحيح مسلم] (4/ 2281 ) :

20 - (2970) حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال زهير: حدثنا) جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت:

ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، منذ قدم المدينة، من طعام بر، ثلاث ليال تباعا.

حتى قبض.

[صحيح مسلم] (3/ 1561 ) :

28 - (1971) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.

أخبرنا روح.

حدثنا مالك عن عبد الله ابن أبي بكر، عن عبد الله بن واقد.

قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث.

قال عبد الله ابن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة فقالت: صدق.

سمعت عائشة تقول:

دف أهل أبيات من البادية حضرة الأضحى، زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ادخروا ثلاثا.

ثم تصدقوا بما بقي) فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله! إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما ذاك؟) قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث.

فقال: (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت.

فكلوا وادخروا وتصدقوا).

أحاديث ذات صلة