قال ابن أبي ليلى كانَ حُذَيْفَةُ بالمَدَايِنِ، فَاسْتَسْقَى، فأتَاهُ دِهْقَانٌ بقَدَحِ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ به، فَقَالَ: إنِّي لَمْ أرْمِهِ إلَّا أنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ والدِّيبَاجِ، والشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وقَالَ: هُنَّ لهمْ في الدُّنْيَا، وهي لَكُمْ في الآخِرَةِ.

الدلالات الموضوعية:# أشربة - الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة# زينة اللباس - لباس الحرير
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2067)، وأبو داود (3723)، والترمذي (1878) جميعهم باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأُمَّتِه الحلالَ والحرامَ في جَميعِ النَّواحي؛ لِيَكونوا على بَيِّنةٍ مِن أمْرِهم، والتزم الصَّحابةُ هَدْيَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطبَّقوه في حياتِهم، ولم تأخُذْهم في ذلك لومةُ لائمٍ.

وفي هذا الحديثِ يروي التابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى: أنَّ حُذَيفةَ بنَ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه طلَبَ الماءَ ليَشرَبَ حِينما كان في المدائنِ، وهو بلدٌ كَبيرٌ كان يَسكُنُه مُلوكُ الفُرْسِ، وكان على نهْرِ دِجْلةَ، مِن مُلكِ فارسَ، وكان حُذَيفةُ رضِيَ اللهُ عنه واليًا عليها لِعُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُ، فجاءه دهقانٌ -وهو كبيرُ القريةِ ورئيسُ البَلدةِ- بشرابٍ في إناءٍ من فضَّةٍ، فرماه حُذَيفةُ رَضِيَ اللهُ عنه به، وبيَّنَ حُذَيفةُ رَضِيَ اللهُ عنه سَببَ رَمْيِه به، بأنَّه سبق أنْ نهاه عن أنْ يُعطيَه إيَّاه، فأصَرَّ هذا الرَّجلُ على ذلك ولم ينتَهِ، فرماه به؛ لإصرارِه على فِعلِ ما نَهى عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَمْيُه به مِنَ التَّغليظِ عليه في النَّهيِ.

ثمَّ ذكَر حُذَيفةُ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عنِ لُبسِ الحريرِ والدِّيباجِ -وهو نوعٌ مِنَ الحَريرِ مِن أفضَلِه وأنفَسِه- للرِّجالِ، وذلك إن كان اللُّبسُ من غيرِ عُذرٍ، وعن الشُّربِ في آنيةِ الذَّهَبِ والفضَّةِ للرِّجالِ والنِّساءِ.

وبيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الكُفَّارَ هم الذين يَستَعمِلونَها، فهي مِن لباسِهم وأوعيتِهم في الدُّنيا، وقدْ آثَروا ذلك على ما أعَدَّه اللهُ في الآخرةِ لأوليائِه، وأحَبُّوا العاجلةَ، ولذا يُمنَعونَه في الآخِرةِ؛ جَزاءً لهم على مَعصيتِهم باستعمالِه، وقد ذمَّهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك، وأمَّا المُسلِمونَ فهو حَرامٌ عليهم في الدُّنيا، ويتنعَّمون به في الآخرةِ؛ مُكافأةً لهم على تَرْكِه في الدُّنيا.

وفي الحَديثِ: الشِّدَّةُ في الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ لِمن يُباحُ له ذلك من ولاةِ الأُمورِ ونَحوِهم.

وفيه: فضيلةُ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه بشِدَّتِه في الحَقِّ، والتزامِه أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَهْيَه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 112) 5632 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة ، بالمداين، فاستسقى، فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به، فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، " وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هن لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة

[صحيح مسلم] (3/ 1637) 4 - (2067) حدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، سمعته يذكره، عن أبي فروة، أنه سمع عبد الله بن عكيم، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى حذيفة، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة يوم القيامة،

سنن أبي داود (3/ 337) 3723 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة بالمدائن فاستسقى، فأتاه دهقان بإناء من فضة، فرماه به، وقال: إني لم أرمه به إلا أني قد نهيته فلم ينته، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير، والديباج، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة

سنن الترمذي (4/ 299) 1878 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبى ليلى يحدث، أن حذيفة ، استسقى، فأتاه إنسان بإناء من فضة، فرماه به وقال: إني كنت قد نهيته فأبى أن ينتهي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب في آنية الفضة والذهب، ولبس الحرير والديباج وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وفي الباب عن أم سلمة، والبراء، وعائشة: هذا حديث حسن صحيح

أحاديث ذات صلة