كانَ مَرْوَانُ علَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ له بَعْدَ أبِيهِ، فَقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبِي بَكْرٍ شَيئًا، فَقالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقالَ مَرْوَانُ: إنَّ هذا الذي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} [الأحقاف: 17]، فَقالَتْ عَائِشَةُ مِن ورَاءِ الحِجَابِ: ما أنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شيئًا مِنَ القُرْآنِ إلَّا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ عُذْرِي.
أخرجه ابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (4097) واللفظ له، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (1880) باختلاف يسير دون قوله: أزل عذري، وابن حبان (7102) مختصرًا على قصة أنزل عذري.
في هذا الحديثِ تَروي عائشةُ رضِي اللهُ عنها أنَّ مَرْوانَ بنَ الحَكمِ كان واليًا لِمُعاويةَ رضِي اللهُ عنه على الحجازِ -مَكَّةَ والمدينةِ وما حولَهما- فخطَبَ وذكَرَ يَزيدَ بنَ مُعاويةَ، وأرادَ أنْ يَأخُذَ له البيعةَ مِن أهلِ الحجازِ، وكان عَبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما حاضرًا، فقال له شيئًا -يُقال: إنَّه قال له: إنَّكَ تَسُنُّ سُنَّةَ هِرَقْلَ وحُكَّامِ الرُّومِ غيرِ المسلمينَ في تَوريثِ الخلافةِ، ولم يَكُنِ الأمرُ كذلك في عهْدِ الخُلفاءِ رضِي اللهُ عنهم- فغَضِبَ مَرْوانُ وأمَرَ الجنودَ أنْ يَأخُذوا عبدَ الرَّحمنِ، فدَخَلَ عبدُ الرَّحمنِ رَضِيَ اللهُ عنه مَنزِلَ أُختِه عائشةَ رضِيَ اللهُ عنهما، فلمْ يَقدِروا على الدُّخولِ؛ لِمَكانتِها وحُرمتِها رضِيَ اللهُ عنها، فقالَ مَرْوانُ: إنَّ هذا الَّذي أنْزَلَ اللهُ فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} [الأحقاف: 17] ، يريدُ: أنَّ الآيةَ نزَلَتْ في عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ رضِي اللهُ عنه، فردَّتْ عائشةُ رضِي اللهُ عنها مِن وراءِ الحجابِ ونفَتْ ذلك عَن أخيها، وفي روايةٍ في سُنَنِ النَّسائيِّ الكُبرى أنَّها قالتْ له: «وإن شئتَ أن أسَمِّيَ الذي أُنزِلَت فيه لسَمَّيتُه»، أي: لو أردتُ أنْ أَذكُرَ لك اسمَ مَن نزَلتْ فيه الآيةُ لَذَكَرْتُه لك، ثُمَّ قالتْ: إنَّ اللهَ لم يُنزلْ فينا -تَقصِدُ آلَ أبي بَكرٍ وبَنيهِ رضِي اللهُ عنهم- شيئًا مِنَ القرآن إلَّا أنَّ اللهَ أنزلَ عُذْري، أي: بَراءتي ممَّا اتَّهمني به أهلُ الإفكِ، وتَعني ما نَزَلَ بشأنِها مِن آياتٍ في سُورةِ النُّور مِن قولِه تعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ...} إلى قَولِه تعالى: {أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 11- 26] .
[صحيح البخاري] (6/ 133) 4827 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه، {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني} [الأحقاف: 17]، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري
جامع الصحيحين لابن الحداد (5/ 176) 4097 - (خ) - حدثنا سليمان، قال: ثنا زيد بن عبد العزيز، وأبو عبد الله بن عمر، قالا: ثنا الحسين بن محمد الزعفراني، قال: ثنا ابن أخي أبي زرعة، قال: حدثنا عمي، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر: عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: {والذي قال لوالديه أف لكما}، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله تعالى فينا شيئا من القرآن؛ إلا أن الله أنزل عذري.
معجم الصحابة للبغوي (4/ 416) 1880 - حدثنا عبيد الله بن عائشة نا حماد بن سلمة حدثنا محمد بن زياد عن عائشة أن معاوية كتب إلى مروان أن يبايع ليزيد بن معاوية فقال عبد الرحمن بن أبي بكر [جئتم بها هرقلية وفوقية! تبايعون لأبنائكم؟] فقال مروان: أيها الناس إن هذا الذي يقول الله تعالى {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين} إلى آخر الآية فغضبت عائشة رضي الله عنها وقالت: والله ما هو به ولو شئت [إني أسميه].
صحيح ابن حبان (16/ 21) 7102 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا أبو معمر القطيعي، حدثنا هشيم، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: لما أنزل عذري من السماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشري فقد أنزل الله عذرك، قلت: بحمد الله لا بحمدك.