لَمَّا عَرَّسَ أبو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأَصْحَابَهُ، فَما صَنَعَ لهمْ طَعَامًا ولَا قَرَّبَهُ إليهِم إلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ؛ بَلَّتْ تَمَرَاتٍ في تَوْرٍ مِن حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الطَّعَامِ أمَاثَتْهُ له فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بذلكَ.
أخرجه ابن حبان (5395)، باختلاف يسير، ومسلم (2006)، وابن ماجه (1912)، بنحوه.
صُنْعُ الطَّعامِ في الزَّواج -وهو المُسَمَّى بالوَلِيمَةِ- مِنَ السُّنن التي دَعَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليها، وفعَلَها في زواجِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه: لَمَّا تزوَّج أبو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ -واسمُه مالِكُ بنُ ربَيعةَ- رضِي اللهُ عنه، دَعَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابَه إلى عُرْسِه، وكان القائِمُ على صُنعِ الطَّعامِ زوجَتَه، وهي سلامةُ بنتُ وُهَيبٍ رَضِيَ اللهُ عنها؛ فنَقَعَتْ بعْضَ التَّمْرِ في الماءِ مِن اللَّيلِ في تَوْرٍ، وهو نَوعٌ من الأواني، وقَولُه: «مِن حِجَارةٍ» تمييزٌ له عن المصنوعِ مِنَ النُّحاسِ، فلمَّا فَرَغَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الطَّعامِ، أَذَابَتْه له وأَعْطَتْه إيَّاه لِيَشْرَبَه، تُتْحِفُه بذلك التَّمرِ الذي نقعَتْه وأعدَّتْه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يعني: تُرِيدُ سُرُورَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإكرامَه، مِن التُّحْفَةِ، وهي في الأصلِ: الطَّرِيفُ مِن الفاكِهَةِ، ثُمَّ استُعمِلَ في كلِّ شَيءٍ طَرِيفٍ ولَطِيفٍ.
وفي الحديثِ: حُسنُ عِشْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَواضُعُه، وإِتْيانُه وحُضورُه لِمَن دَعاه.
وفيه: خِدمةُ المرأةِ العَروسِ زَوْجَها وأصحابَه في عُرسِها.
[صحيح البخاري] (7/ 26) :
5182 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل قال: لما عرس أبو أسيد الساعدي، دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك.
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (12/ 217) :
5395- أخبرنا ابن خزيمة، قال" حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن مريم، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: لما عرس أبو أسيد الساعدي1 دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم صنع لهم طعاما، وما قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، وبلت تميرات من الليل في تور من حجارة، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتته به، فسقته تخصه بذلك
[صحيح مسلم] (3/ 1590 ) :
86 - (2006) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا عبد العزيز (يعني ابن أبي حازم) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد .
قال: دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه.
فكانت امرأته يومئذ خادمهم.
وهي العروس.
قال سهل: تدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور.
فلما أكل سقته إياه
[سنن ابن ماجه] (1/ 616 ) :
1912 - حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال: دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرسه، فكانت خادمهم العروس، قالت: " تدري ما سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أنقعت تمرات من الليل، فلما أصبحت صفيتهن، فأسقيتهن إياه "