بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ في تِلكَ الحَجَّةِ في مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَومَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بمِنًى: ألَّا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ.
ثُمَّ أرْدَفَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ، وأَمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ ببَرَاءَةَ، قالَ أبو هُرَيْرَةَ: فأذَّنَ معنَا عَلِيٌّ يَومَ النَّحْرِ في أهْلِ مِنًى ببَرَاءَةَ، وأَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ.
أخرجه البخاري (4655)، ومسلم (1347).
كان المشركون يَحُجُّونَ كلَّ سَنةٍ، وكان بعضُهم يَطوفُ بِالبيتِ عُريانًا، فلمَّا فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ أمَرَ نَبِيَّه أنْ يَمْنَعَ كُلَّ أفْعالِ الجاهِلِيَّةِ حَوْلَ البَيْتِ، وأنْ يُعْلِنَ البَراءَةَ مِنَ الشِّرْكِ والمُشرِكينَ، وقد أمَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا بكرٍ رضِي اللهُ عنه على الحَجَّاجِ في العامِ التاسِعِ من الهِجرةِ، وهي الحجَّةُ الَّتي قبْلَ حجَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمره أن يُعلِنَ في النَّاسِ هذه المبادئَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عنه قد أرسل جماعةً -منهم أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه- يومَ النَّحرِ يُعلِمونَ النَّاسَ ويُنادونَ فيهم ألَّا يَقرَبَ البيتَ الحرامَ بعْدَ هذا اليومِ مُشرِكٌ، وألَّا يَطوفَ بِالبيتِ عُريانٌ.
ويومُ النَّحرِ هو يومُ عيدِ الأضحى، وهو اليومُ العاشِرُ من ذي الحجة.
ومِنًى: وادٍ قُرْبَ الحَرَمِ المَكِّيِّ يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرمُوا فيه الجِمارَ.
وأخبر أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعث عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه بعْدَ أبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه يَقرَأُ على النَّاسِ سُورةَ بَراءةَ؛ لِيَنْقُضَ عهْدَ المشركينَ، و(بَراءةُ) هي سُورةُ التَّوبةِ، وأنْ يُناديَ أيضًا بمِثلِ ما بُعِثَ به أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، فأذَّن عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه معهم يومَ النحرِ بسُورةِ براءة، وبمِثْلِ ما أذَّنَ أبو هُرَيرةَ وأصحابُه بأَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ.
وكان صَدْرُ سُورةِ التوبةِ قد أُنزِلَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد خروجِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بالحُجَّاجِ إلى مكَّةَ، فبعث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليَّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه نائبًا عنه يتلوها على النَّاسِ، وقيل: كان مِن عَادةِ العربِ أنْ يقومَ بإبْرامِ العُهودِ أو نقْضِها سيِّدُ القَوْمِ، أو مَن ينُوبُ عنه مِن قَرابَتِه.
وفي الحَديثِ: فَضيلةٌ ومَنْقَبةٌ لأبي بَكرٍ وعليِّ بْنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه: أنَّ مَوسِمَ الحجِّ تَبرُزُ فيه المُفاصَلةُ التَّامَّةُ مع أهلِ الشِّركِ والكُفرِ.
[صحيح البخاري] (6/ 64) 4655- حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب وأخبرني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: ((بعثني أبو بكر في تلك الحجة، في مؤذنين بعثهم يوم النحر، يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب، وأمره أن يؤذن ببراءة.
قال أبو هريرة: فأذن معنا علي يوم النحر في أهل منى ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)).
[صحيح مسلم] (2/ 982 ) ((435- (1347) حدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني عمرو عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة .
ح وحدثني حرلة بن يحيى التجيبي.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة .
قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قبل حجة الوداع.
في رهط، يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك.
ولا يطوف بالبيت عريان.
قال ابن شهاب: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر.
من أجل حديث أبي هريرة))
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (14/ 108) 16377- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رحمة الله عليه ليقيم الحج للناس; قيل له: يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر! فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي! ثم دعا علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فقال: اخرج بهذه القصة من صدر ((براءة))، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته.
فخرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق.
فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ قال: مأمور، ثم مضيا رحمة الله عليهما، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية.
حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رحمة الله عليه، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أيها الناس، لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلى مدته.
فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان