- أَطْعِمُوا الجائِعَ، وعُودُوا المَرِيضَ، و فُكُّوا العانِيَ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الوصاية بالأسير# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# أطعمة - إطعام الطعام# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# مريض - مشروعية عيادة المريض وفضلها# جهاد - فداء الأسارى
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد البخاري على مسلم

الشرح والتوضيح

حَرَص الإسلامُ في بنائِه للمجتَمَعِ المسلِمِ على التراحُمِ والترابُطِ والتوادِّ؛ حتى يَشيعَ التعاوُنُ، وتعُمَّ الألفةُ بين جميعِ أفرادِه، وقد حَدَّد كثيرًا من صُوَرِ نفَقةِ الأموالِ والصَّدَقاتِ التي تحقِّقُ ذلك، كما في هذا الحديثِ؛ حيث أَمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإطعامِ الجائعِ، أي: أنْ يُقدَّمَ له الطَّعامُ الذي يُشبِعُه ويُذهِبُ عنه غَائِلَةَ الجُوعِ، وقد حَثَّ على ذلك القرآنُ في مواضِعَ كثيرةٍ، مِثلُ قَولِه تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 11 - 16] ، فينبغي أن نُطعِمَ الجائِعَ إنقاذًا له من ألمِ الجوعِ، ومحافظةً على حياتِه، وليكُنْ إطعامُه من خيرِ ما نَطعَمُ به؛ عملًا بقَولِه تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] .

ثُمَّ أَمَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعِيادةِ المريضِ، أي: زِيَارَتِه، وسُمِّيَتْ عِيادةً؛ لأنَّ النَّاسَ يَعُودونَ إليه مَرَّةً بعْدَ أُخرَى، وعيادةُ المريضِ حقٌّ مِن حُقوقِ المُسلمِ على أخيه المُسْلمِ، كما في الحَديثِ المتَّفَقِ عليه: «خَمْسٌ تَجِبُ للمُسلِمِ على أخيهِ ...

وعِيادةُ المَريضِ»، وهي نافِعةٌ للمريضِ؛ تُروِّحُ عنه وتُسَلِّيه، ولزِيارةِ المريضِ وعِيادتِه آدابٌ مُهمَّةٌ؛ منها: ارتباطُ وقْتِ الزِّيارةِ ومُدَّةِ المُجالَسةِ بحالِ المريضِ وأسبابِ مَرضِه؛ فلا يَحضُر في وَقتٍ غيرِ مُناسِبٍ للعِيادةِ، كوقتِ شُربِ المريضِ الدَّواءَ، ونحْوِ ذلك، وعليه أنْ يُخفِّفَ الجُلوسَ ويُقلِّلَ السُّؤالَ، ومِنَ المَرضَى مَن يَحتاجُ إلى الأُنسِ والمُجالَسةِ وقتًا أطولَ مِن غيرِه، ومِنهم مَن لا يَقْوى على المُجالَسةِ، فمِثلُه لا يُطوَّلُ عِندَه، وبعضُهم يَكفِي في حقِّهم سُؤالُ أهلِه عنه؛ لأنَّه لا يَقدِرُ على مُجالَسةِ الزَّائرينَ له؛ نظَرًا لشِدَّةِ مَرضِه ونحوِه.

ومنها: أنْ يُظهِرَ الرِّقَّةَ، وأنْ يُخلِصَ الدُّعاءَ، وأنْ يُوسِّعَ للمَريضِ في الأمَلِ، ويَحُضَّه على الصَّبرِ وعَدَمِ الجَزَعِ؛ لِمَا في ذلِكَ مِن جَزيلِ الأجْرِ والسَّلامةِ مِنَ الوِزرِ.

ثُمَّ أَمَر بفَكِّ العَانِي، أي: الأَسِيرِ، أي: تَخْلِيصِه مِن يَدِ الأعداء، بدَفْعِ الفِدَاءِ عنه، وقيل: العاني هو المحبوسُ ظُلمًا بغيرِ حَقٍّ، وقيل: العاني هو الذي في الرِّقِّ والعُبوديَّةِ.

والمتضَرِّرون الذين وجب حقُّهم على غيرِهم من المسلِمين مُنحَصِرون في هذه الأقسامِ.

وفي الحَديثِ: الحضُّ على المؤاخاةِ والأُلفةِ والمواساةِ بيْن المؤمنين، وأنْ يكونوا في تَواصُلهم وتَعاطُفهِم كمَثَلِ الجَسدِ؛ إذا تَداعَى منه عضوٌ تداعَى له سائرُ الجسدِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 115) :

‌5649 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني.

[صحيح البخاري] (7/ 115) :

5649 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌أطعموا ‌الجائع ‌وعودوا ‌المريض وفكوا العاني.

صحيح البخاري (7/ 67) :

5373 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني قال سفيان: والعاني الأسير.

أحاديث ذات صلة