- أنَّ أبَاهَا كانَ لا يَحْنَثُ في يَمِينٍ حتَّى أنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ ، قالَ أبو بَكْرٍ: لا أرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا منها، إلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ وفَعَلْتُ الذي هو خَيْرٌ.
أخرجه عبد الرزاق (16038)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (673)، والبيهقي (19891) باختلاف يسير.
شأنُ اليَمينِ المحلوفةِ باللهِ عَظيمٌ، لا يَعرِفُ قَدْرَها وعظَمَتَها إلَّا مُؤمِنٌ عارِفٌ برَبِّه، ومِن ثَمَّ أمر اللهُ عزَّ وجَلَّ بحِفْظِ الأيمانِ، ومن رحمتِه سُبحانَه أنْ شَرَع لعبادِه الكَفَّارةَ في اليمينِ لِمن أراد أن يحنَثَ في يمينِه ويَفعَلَ خِلافَ ما حَلَف عليه.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ بنتُ أبي بَكْرٍ رَضِي اللهُ عَنْهما أنَّ أباها كانَ «لا يَحنَثُ في يَمينٍ»، أي: كان يَبَرُّ بقَسَمِه الذي أَقْسَمَهُ، ويُنفِذُه، ولا يُخلِفُه.
«حتَّى أَنْزَل اللهُ كفَّارةَ اليمينِ»، أي: رُخْصةً لمَنْ أراد أنْ يَرْجِعَ في قَسْمِهِ، والكفَّارةُ: ذَهابُ الذَّنْبِ.
وأخبر أبو بَكْرٍ رَضِي اللهُ عَنْه: أنَّه ما حَلَف على يمينٍ، وظَنَّ الخيرَ في غيرِ ما حَلَف به، إلَّا قَبِلَ رُخْصةَ اللهِ وتسهيلَه على عبادِه في تشريعِ الكَفَّارةِ عند الحِنْثِ باليمينِ، ونَقَض يمينَه بالكفَّارةِ، وفَعَلَ الذي هو خيرٌ وأفضلُ.
وأصلُ هذا الحُكمِ رُوِيَ مَرفوعًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما في الصَّحيحينِ من حديثِ أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عنه-: «وإنِّي واللهِ -إن شاء الله- لا أحلِفُ على يمينٍ، فأرى غيرَها خيرًا منها إلَّا كفَّرْتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خيرٌ -أو: أتيتُ الذي هو خيرٌ وكَفَّرْتُ عن يميني-».
وقدْ ذُكِرتْ كفَّارةُ اليَمينِ على التَّرتيبِ في قولِه تَعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] ، فمن لم يَستطعِ الإطعامَ أو الكسوةَ أو العِتقَ؛ فلْيَصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ.
وفي الحَديثِ: فضيلةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه وحِرصُه على فِعلِ الخَيرِ.
[صحيح البخاري] (6/ 53) 4614 - حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، حدثنا النضر، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها: أن أباها كان لا يحنث في يمين حتى أنزل الله كفارة اليمين، قال أبو بكر: لا أرى يمينا أرى غيرها خيرا منها، إلا قبلت رخصة الله وفعلت الذي هو خير
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 497) 16038 - عن ابن جريج، ومعمر، قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أنها أخبرته، أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين يحلف بها حتى أنزل الله كفارة الأيمان، فقال: والله لا أدع يمينا حلفت عليها أرى غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله، وفعلت الذي هو خير
معجم ابن الأعرابي (1/ 350) 673 - نا محمد، نا إسماعيل بن أبان، حدثنا هشام، حدثني أبي، أن عائشة أخبرته، أن أبا بكر كان لا يحنث في يمين يحلف بها أبدا حتى أنزل الله كفارة اليمين.
قال أبو بكر: والله لا أدع يمينا حلفت بها أرى خيرا منها إلا قبلت رخصة الله تعالى، وفعلت الذي هو خير
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (20/ 79) 19891 - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا الحسن بن محمد بن حليم المروزى، أنبأنا أبو الموجه، أنبأنا عبدان، أنبأنا عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها -، أن أبا بكر لم يحنث فى يمين قط حتى أنزل الله كفارة اليمين، فقال: لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذى هو خير، وكفرت عن يمينى.
رواه البخارى في "الصحيح" عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك