عن عائشة: أنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بالتَّلْبِينَةِ وتَقُولُ: هو البَغِيضُ النَّافِعُ.
أخرجه مسلم (2216)، وأحمد (24512) بنحوه.
حثَّ الشَّرعُ الحكيمُ على التَّوكُّلِ على اللهِ سُبحانَه، وعَلَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الأخْذَ بالأسبابِ لا يُنافي هذا التَّوكُّلَ، ومِن ذلك الأخذُ بأسبابِ التَّداوي المباحةِ، ونَبْذُ ما حرَّمَه الشَّرعُ الحكيمُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عُرْوةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّ أمَّ المُؤمنِين عائشةَ رضِي اللهُ عنها كانتْ تَنْصَحُ للمريضِ بأخْذِ التَّلْبِينَةِ، وهي حَسَاءٌ يُصنَعُ مِن اللَّبنِ والدَّقيقِ أو النُّخالةِ، وربَّما يُجعَلُ فيه العَسَلُ، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا لها باللَّبنِ لبَياضِها ورقَّتِها، وتقول: «هو البغيضُ النَّافِعُ»، أي: لأنَّ المريضَ يُبغِضُها كما يُبغِضُ الأدويةَ.
وقد وَرَد في الصَّحيحينِ بَيانُ ما فيها مِن نَفْعٍ؛ فقدْ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لفؤادِ المَريضِ، تَذْهَبُ ببَعْضِ الحَزَنِ»، أي: تُريحُ القَلْبَ وتُزيلُ ما به، وتُنَشِّطُه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ عِلمِ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ومَعرفتِها بأُمورِ الطِّبِّ والتَّداوي.