إنَّ رَجُلًا كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، أتاهُ المَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فقِيلَ له: هلْ عَمِلْتَ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: ما أعْلَمُ، قيلَ له: انْظُرْ، قالَ: ما أعْلَمُ شيئًا، غيرَ أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا وأُجازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ، وأَتَجاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فأدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ.

الدلالات الموضوعية:# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# قرض - فضل من أنظر معسرا# بيوع - التساهل والتسامح في البيع
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: حذيفة بن اليمان [وأبو مسعود الأنصاري]
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23353) واللفظ له، ومسلم (1560) بنحوه، وابن ماجه (2420)بمعناه مختصرا.

الشرح والتوضيح

الإحْسانُ إلى النَّاسِ، والعَفْوُ عنهم، والتَّجاوُزُ عن مُعْسِرِهِم؛ مِن مَكارِمِ الشَّريعةِ الإسْلاميَّةِ ومَحاسِنِها، ومِن أعْظَمِ أسْبابِ نَجاةِ العبدِ يَومَ القِيامةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رجُلًا فيمَن سَبَقَنا مِن الأُمَمِ، أتاهُ مَلَكُ الموتِ ليَقبِضَ رُوحَه، فلمَّا قُبِضَ وبُعِثَ للحسابِ، قيلَ له: هَلْ عَمِلتَ مِن خَيْرٍ؟ فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ.

قيلَ له: انْظُرْ، أي: في عَمَلِك؛ لعلَّ لك عمَلًا صالحًا يُنجِّيك.

فقالَ الرَّجلُ: ما أعْلَمُ شَيْئًا، إلَّا أنِّي كُنْتُ أُبايِعُ النَّاسَ في الدُّنْيا، «فَأُجازيهم»، أي: أتَقاضى وآخُذُ منهم وأُعْطِيهم.

«فَأُنظِرُ الموسِرَ»، أي: أُمْهِله وقْتًا للسَّدادِ، «وأتَجاوَزُ»، أي: أتَسامَحُ عَن المُعْسِرِ، وهو غيرُ المستطيعِ، فيَضَعُ عنه ما عليه ويَترُكُه له، فأدْخَلَه اللهُ سُبحانَه الجَنَّةَ، فتَجاوَزَ اللهُ عزَّ وجلَّ عنه كما كان يَتجاوَزُ عن النَّاسِ، كما في رِوايةٍ أُخرى لمسلمٍ في صَحيحِه قال: «فقال اللهُ: أنا أحقُّ بِذا منكَ، تَجاوَزوا عن عَبْدي».

وفي الحديثِ: أنَّ اليَسيرَ مِنَ الحَسَنَاتِ إذا كان خالِصًا للهِ كفَّر كثيرًا مِن السَّيِّئاتِ.

وفيه: عِظَمُ ثَوابِ مَن أخَّرَ مُطالَبةَ المُعْسِرِ، أو وَضَعَ دَيْنَه.

وفيه: التَّربيةُ بالقصَّةِ، والاعتبارُ بأحوالِ السَّابقينَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 169) 3451 - قال حذيفة وسمعته يقول: " إن رجلا كان فيمن كان قبلكم، أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم، فأنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة "

[مسند أحمد] ط الرسالة (38/ 375) 23353 - حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعي قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة : ألا تحدثنا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال: سمعته يقول: " إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا، الذي يرى الناس أنها نار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء فنار تحرق، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنها ماء عذب بارد "

قال حذيفة : وسمعته يقول: " إن رجلا ممن كان قبلكم أتاه ملك ليقبض نفسه، فقال له: هل عملت من خير؟ فقال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس وأجازفهم ، فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة "

[صحيح مسلم] (3/ 1194) 26 - (1560) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، أن حذيفة ، حدثهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا، قالوا: تذكر، قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال الله عز وجل: تجوزوا عنه "

[سنن ابن ماجه] (2/ 808) 2420 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، " أن رجلا مات، فقيل له: ما عملت؟ فإما ذكر أو ذكر، قال: إني كنت أتجوز في السكة والنقد، وأنظر المعسر، فغفر الله له "، قال أبو مسعود: أنا قد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة