-  كانَ في الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بالسَّيْفِ إحْدَاهُنَّ في عَاتِقِهِ، قَالَ: إنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أصَابِعِي فِيهَا، قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَومَ بَدْرٍ، ووَاحِدَةً يَومَ اليَرْمُوكِ .

قَالَ عُرْوَةُ: وقَالَ لي عبدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ: يا عُرْوَةُ، هلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَما فِيهِ؟ قُلتُ: فيه فَلَّةٌ فُلَّهَا يَومَ بَدْرٍ، قَالَ: صَدَقْتَ

بهِنَّ فُلُولٌ مِن قِرَاعِ الكَتَائِبِ

ثُمَّ رَدَّهُ علَى عُرْوَةَ.

قَالَ هِشَامٌ: فأقَمْنَاهُ بيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، وأَخَذَهُ بَعْضُنَا، ولَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ أخَذْتُهُ.

[وفي رواية]: كانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ مُحَلًّى بفِضَّةٍ قَالَ هِشَامٌ: وكانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بفِضَّةٍ.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - موقعة اليرموك# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - الزبير بن العوام# مغازي - غزوة بدر# زينة - حلية السيف
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عروة بن الزبير
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (18/ 386)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان الزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه مِن فُرْسانِ الإسْلامِ، ومِن أشجَعِ الرِّجالِ، وله قدَمُ صِدقٍ في نُصْرةِ دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وإعْلاءِ رايَتِه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ أباه الزُّبَيرَ بنَ العوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه كان في جَسَدِه ثَلاثُ ضَرَباتٍ بالسَّيفِ، إحْدى هذه الضَّرَباتِ في كَتِفِه، وكان أثَرُ هذه الضَّرْبةُ باقيًا وكَبيرًا، لدَرَجةِ أنَّه كان يُدخِلُ أصابِعَه في مَكانِ هذه الضَّرْبةِ، وقدْ ضُرِبَ اثْنَتَينِ مِن هذه الضَّرَباتِ في غَزْوةِ بَدرٍ الكُبْرى، وكانت في رَمضانَ مِن العامِ الثَّاني مِن الهِجْرةِ، بيْن المُسلِمينَ وقُرَيشٍ، وكتَب اللهُ فيها النَّصرَ لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، وضُرِبَ الضَّرْبةَ الثَّالثةَ في غَزْوةِ اليَرْموكِ، وكانت في العامِ الرَّابعَ عَشَرَ، بيْنَ المُسلِمينَ بقيادةِ الصَّحابيِّ خالدِ بنِ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ تَنازَلَ أبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ رَضيَ اللهُ عنه عنِ القيادةِ لخالِدٍ، وبيْنَ الرُّومِ بقِيادةِ بَباهانَ الأرْمَنيِّ، وانتصَرَ فيها المُسلِمونَ على الرُّومِ، واليَرْموكُ: نَهرٌ يَنبُعُ مِن جِبالِ حَوْرانَ، يَجْري قُربَ الحُدودِ بيْن سوريا وفِلَسطينَ، وقبْلَ أنْ يَلتَقيَ بنَهرِ الأُردُنِّ بمَسافةٍ تَتَراوَحُ بيْن ثَلاثينَ وأربَعينَ كيلو مِترًا يُوجَدُ وادٍ فَسيحٌ، تُحيطُه مِنَ الجِهاتِ الثَّلاثِ جِبالٌ شاهِقةُ الارْتِفاعِ، ويقَعُ في الجِهةِ اليُسْرى لليَرْموكِ، وهو الَّذي وقَعَت فيه المَعرَكةُ.

وفي رِوايةٍ أُخْرى في صَحيحِ البُخاريِّ: أنَّ ضَرْبةً واحدةً في بَدرٍ، والضَّربَتَينِ في اليَرْموكِ، فيُحمَلُ على أنَّه رَضيَ اللهُ عنه كان به ضَرَباتٌ غَيرُ الثَّلاثِ المَذْكورةِ.

ويُخبِرُ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ سَيفَ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه كان معَ أخيه عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما حينَ قُتِلَ بمكَّةَ سَنةَ ثَلاثٍ وسَبْعينَ مِن الهِجْرةِ، بعْدَ صِراعٍ معَ جُنودِ بَني أُميَّةَ بقيادةِ الحجَّاجِ بنِ يوسُفَ، فلمَّا قُتِلَ رَضيَ اللهُ عنه، وذَهبَتْ أغْراضُه إلى الخَليفةِ عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوانَ في دِمَشقَ، ومنها هذا السَّيفُ، وكان عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ قدْ خرَج إلى الشَّامِ إلى عبدِ الملِكِ، فسَألَه عبدُ الملِكِ: هلْ يَعرِفُ سيفَ والدِه الزُّبَيرِ؟ فقال له عُرْوةُ: نَعمْ، فيه فَلَّةٌ فُلَّها يَومَ بَدرٍ، أي: فيه قِطْعةٌ كُسِرَتْ منه يومَ بَدرٍ، فقال له عبدُ الملِكِ: صَدقْتَ.

واستَشهَدَ بقَولِ النَّابِغةِ الذُّبْيانيِّ: بِهنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائبِ أي: بهنَّ كُسورٌ مِن مُبارَزةِ وقِتالِ الكَتائبِ، جَمعُ كَتيبةٍ، وهي الجَيشُ، ويَعني به: ضَرْبَ الجُيوشِ بَعضِهم بَعضًا، والمذكور هنا عَجُزُ هذا البَيتِ، أي: شَطْرُه الثاني، وصَدْرُ هذا البيتِ، أي: شَطْرُه الأوَّلُ هو: ولا عَيْبَ فيهم غَيرَ أنَّ سُيوفَهم أي: ليس فيهم عَيبٌ إلَّا إنْ عُدَّ القتالُ والمبارَزةِ بالسُّيوف حتَّى تكسَّرَت في أيْدِيهم عَيبًا، وهذا في عِلمِ البلاغةِ يُسمَّى المَدحَ في مَعرِضِ الذَّمِّ، أو تَأكيدَ المدْحِ بما يُشبِهُ الذَّمَّ؛ لأنَّ الفَلَّ في السَّيفِ نَقصٌ حِسِّيٌّ، لكنَّه لمَّا كان دَليلًا على قوَّةِ ساعِدِ صاحِبِه؛ كان مِن جُملةِ كَمالِه.

ثمَّ أعْطَى عبدُ الملِكِ السَّيفَ لعُرْوةَ، فكان معَه إلى أنْ مات، ثمَّ انتَقَلَ إلى أبْنائِه.

ثمَّ قال هِشامُ بنُ عُرْوةَ: «فأقَمْناه بيْنَنا ثَلاثةَ آلافٍ»، أي: قدَّرْنا ثَمنَه بثَلاثةِ آلافٍ، فأخَذَه بعضُ أبْناءِ عُروةَ، وكان هِشامٌ يَوَدُّ أنْ يَكونَ هو الَّذي أخَذَه، وكان سَيفُ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه مُحَلًّى بالفِضَّةِ، وكذلك كان سَيفُ عُرْوةَ بنِ الزُّبَيرِ مُحَلًّى بالفِضَّةِ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: مَشْروعيَّةُ تَحْليةِ السَّيفِ بالفِضَّةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 75) :

3973 - أخبرني إبراهيم بن موسى : حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن هشام، عن عروة قال: كان ‌في ‌الزبير ‌ثلاث ‌ضربات ‌بالسيف، ‌إحداهن ‌في ‌عاتقه، قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيها.

قال: ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك، قال عروة: وقال لي عبد الملك بن مروان، حين قتل عبد الله بن الزبير: يا عروة، هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم، قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر، قال: صدقت، بهن فلول من قراع الكتائب.

ثم رده على عروة قال: هشام: فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف، وأخذه بعضنا، ولوددت أني كنت أخذته.

[تاريخ دمشق لابن عساكر] (18/ 386) :

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي نا عبد العزيز بن أحمد أنا تمام بن محمد البجلي وعبد الرحمن بن عثمان التميمي وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن محمد وأبو نصر بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن أبي العقب وأخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم أنا أبو محمد القاسم بن أبي العلاء أنا عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر وأنا أبو الحسن علي بن المسلم وأبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد وأبو الحسن علي بن معضاد قالوا أنا عبد الله بن أبي الحديد أنا علي بن موسى بن الحسين بن السمسار قالوا أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب نا أبي زرعة قال قال يحيى هو ابن معين وحدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن هشام [[عن]] عروة قال كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه إن كنت أدخل أصابعي فيها ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك قال عروة قال عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير يا عروة هل تعرف سيف الزبير قال نعم قال فما فيه قال قلت زاد ابن السمسار فيه وقالوا فلها فيها يوم بدر قال صدقت فاستله فرآها فيه فقال بهن فلول من قراع الكتائب ثم أغمده ثم رده علي قال هشام فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف فأخذه بعضنا ولوددت أني كنت أخذته

صحيح البخاري (5/ 76) :

3974 - حدثنا فروة، عن علي، عن هشام، عن أبيه قال: كان سيف الزبير محلى بفضة، قال هشام: وكان سيف عروة محلى بفضة.

أحاديث ذات صلة