كَتَبَ أهْلُ الكُوفَةِ إلى ابْنِ الزُّبَيْرِ في الجَدِّ، فَقَالَ: أمَّا الذي قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لو كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن هذِه الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ» أنْزَلَهُ أبًا.

يَعْنِي أبَا بَكْرٍ.

الدلالات الموضوعية:# علم - كتابة الكتب وختمها# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فرائض ومواريث - ميراث الجد# علم - صفة كتابة المكاتبات والمراسلات
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن الزبير
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (107)، والبزار (2200) كلاهما باختلاف يسير، والدارمي (2954) مختصرا.

الشرح والتوضيح

كان أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه أقرَبَ النَّاسِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فهو رَفيقُه في هِجرَتِه، وهو أعظَمُ هذه الأُمَّةِ إيمانًا وتَصْديقًا، بحيثُ لو وُزِنَ إيمانُه بإيمانِ النَّاسِ كلِّهم لرجَحَ إيمانُه.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي التَّابِعيُّ عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيْكةَ أنَّ أهلَ الكوفةِ كَتَبوا إلى عبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما في الجَدِّ، يَعني في مَسألةِ الجَدِّ ومِيراثهِ، فقال: «أمَّا الَّذي قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، يَعني قال فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لو كُنتُ مُتِّخِذًا مِن هذه الأُمَّةِ خَليلًا»، والخَليلُ: هو المُنقَطَعُ إليه، المُختَصُّ بشَيءٍ دونَ غَيرِه، وهو مَن لا يَتَّسعُ القَلبُ لغَيرِه، فنَفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَكونَ حاجَتُه وانقِطاعُه إلى غَيرِ اللهِ تعالَى، كما في رِوايةِ مُسلِمٍ: «فإنَّ اللهَ تعالَى قدِ اتَّخَذَني خَليلًا، كما اتَّخذَ إبْراهيمَ خَليلًا».

وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لاتَّخَذْتُه» يَقصِدُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، يَعني: لو كُنتُ مُتَّخذًا مِن الخَلقِ خَليلًا تَتَخلَّلُ مَحبَّتُه في باطِني وقَلبي، ويَكونُ مُطَّلِعًا على سِرِّي؛ لَكان أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه أقرَبُ أحْبابي إلَيَّ، وأقدَمُهم صُحْبةً، وأكثَرُ النَّاسِ بنفْسِه ومالِه مُواساةً في سَبيلِ اللهِ، وهذا يدُلُّ على نَفيِ الخُلَّةِ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأحدٍ مِن النَّاسِ؛ لأنَّ الخُلَّةَ تُلزِمُ زِيادةَ مُراعاةٍ للخَليلِ وقِيامٍ بحَقِّه، واشتِغالَ القَلبِ بأمْرِه، فأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لَيس عِندي بَقيَّةٌ -معَ خُلَّةِ الحقِّ- للخَلقِ؛ لاشتِغالِ قَلْبي بمَحبَّتِه سُبحانَه، فلا يَحتمِلُ مَيلًا إلى غَيرِه.

ثمَّ قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنزَلَهُ أبًا.

يَعني أبا بَكرٍ»، والمَعنى: أنَّ أبا بَكرٍ أنزَلَ الجَدَّ مَنزِلةَ الأبِ في استِحْقاقِه للميراثِ، وأنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ يُفْتي بقَولِ أبي بَكرٍ.

وفي الحَديثِ: فَضلٌ ومَنقَبةٌ لأبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 4) 3658 - حدثنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد، فقال: أما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته أنزله أبا يعني أبا بكر

[مسند أحمد] (26/ 32) 107 - حدثنا معمر بن سليمان الرقي، قال: حدثنا الحجاج، عن فرات بن عبد الله وهو فرات القزاز، عن سعيد بن جبير، قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان ابن الزبير جعله على القضاء، إذ جاءه كتاب ابن الزبير: سلام عليك أما بعد، فإنك كتبت تسألني عن الجد؟ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا دون ربي عز وجل، لاتخذت ابن أبي قحافة، ولكنه أخي في الدين، وصاحبي في الغار ، جعل الجد أبا، وأحق ما أخذناه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه

مسند البزار (6/ 162) 2200- حدثنا يوسف بن موسى ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن وهب بن كيسان ، قال : كتب عبد الله بن عتبة ، إلى عبد الله بن الزبير وكان استعمله على قضاء العراق يسأله عن الجد فكتب إليه ابن الزبير ، أن الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذا خليلا لاتخذته خليلا جعل الجد أبا [يعني أبا بكر ].

وهذا الحديث قد روي عن ابن الزبير ، من غير وجه.

سنن الدارمي (4/ 1914) 2954 - حدثنا مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير: أن أبا بكر ، جعل الجد أبا

أحاديث ذات صلة