عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قَالَ: إنِّي لَوَاقِفٌ في قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وقدْ وُضِعَ علَى سَرِيرِهِ، إذَا رَجُلٌ مِن خَلْفِي قدْ وضَعَ مِرْفَقَهُ علَى مَنْكِبِي، يقولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مع صَاحِبَيْكَ؛ لأنِّي كَثِيرًا ما كُنْتُ أسْمَعُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: كُنْتُ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، وفَعَلْتُ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، وانْطَلَقْتُ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، فإنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ معهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هو عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ.
أخرجه مسلم (2389)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8061)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (ص362)، بلفظ مقارب.
في هذا الحَديثِ رَدٌّ على ضَلالِ الشِّيعةِ الرَّوافِضِ الَّذين اختَلَقوا الأكاذيبَ، وادَّعَوْا حُبَّ علِيٍّ وآلِ البَيتِ، وبُغضَ عُمَرَ، وأبي بَكرٍ، وأصْحابِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ بدَعْوى كُرْهِهم لآلِ البَيتِ، وقدْ كَذَبوا وضَلُّوا؛ فقدْ كان أصْحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كالبُنْيانِ المَرْصوصِ، يشُدُّ بعضُه بعضًا، ولو جَرى بيْنَهم مِثلُ ما جَرى بيْن البَشرِ.
وفي هذا الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن حِفظِ حقِّ عُمَرَ، ومَعرِفةِ فَضْلِه؛ فإنَّه -كما يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما- جاء وهو واقفٌ على عُمَرَ حينَ مَوتِه، وقدْ وُضِعَ على سَريرِه، أي: على نَعشِه، فوضَعَ عَليٌّ مِرفَقَه على كَتِفِ ابنِ عبَّاسٍ، ودَعا لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ وقال: رَحِمكَ اللهُ؛ إنِّي كُنتُ لَأرْجو أنْ يَجعَلَكَ اللهُ مع صاحِبَيكَ، يَعني: كُنتُ أتوَقَّعُ أنْ تُدفَنَ معَ صاحِبَيكَ: النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لِأنِّي كَثيرًا ما كُنتُ أسمَعُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: «كنتُ وأبو بَكرٍ وعُمَرُ، وفَعلْتُ وأبو بَكرٍ وعُمَرُ، وانطَلقْتُ وأبو بَكرٍ وعُمَرُ»، يَعني: كُنتُ أظُنُّ ذلك لمُلازَمتِكَ لهما في حَياتِهما.
فرَضيَ اللهُ عن عُمَرَ، وأبي بَكرٍ، وعلِيٍّ، وآلِ البَيتِ، وسائرِ أصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، اللَّهمَّ اجْعَلْنا معَهم في جنَّتِكَ بلُطفِكَ ورَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ.
[صحيح البخاري] (5/ 9) :
3677 - حدثني الوليد بن صالح، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عمر بن سعيد بن أبي الحسين المكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر بن الخطاب، وقد وضع على سريره، إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب .
صحيح مسلم (4/ 1858 ت عبد الباقي) :
14 - (2389) حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو الربيع العتكي وأبو كريب محمد بن العلاء - واللفظ لأبي كريب - (قال أبو الربيع: حدثنا.
وقال الآخران: أخبرنا) ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن مليكة.
قال: سمعت ابن عباس يقول: وضع عمر بن الخطاب على سريره.
فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه.
قبل أن يرفع.
وأنا فيهم.
قال فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي.
فالتفت إليه فإذا هو علي .
فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي، أن ألقى الله بمثل عمله، منك.
وايم الله! إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك.
وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "جئت أنا وأبو بكر وعمر.
ودخلت أنا وأبو بكر وعمر.
وخرجت أنا وأبو بكر وعمر".
فإن كنت لأرجو، أو لأظن، أن يجعلك الله معهما.
[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (7/ 298) :
8061 - أخبرني محمد بن آدم قال: حدثنا ابن المبارك، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره، اكتنفه الناس يصلون عليه ويدعون قبل يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ منكبي من ورائي، فالتفت إلى علي يترحم على عمر، ثم قال: ما خلفت أحدا أحب إلي من أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأرى أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وإن كنت لأظن أن يجعلك الله معهما "
الاعتقاد للبيهقي (ص362) :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري، بمرو، ثنا أبو الموجه ، أخبرنا عبدان ، أنا عبد الله بن المبارك ، عن عمرو بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت ابن عباس ، يقول: لما وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون فلم يرعني إلا رجل أخذ بمنكبي فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فقال: والله ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وإن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك إن كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، ورواه أيضا جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر، عن علي مختصرا