قالتِ الأنْصَارُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لِكُلِّ نَبِيٍّ أتْبَاعٌ، وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ أتْبَاعَنَا مِنَّا.
فَدَعَا به.
أخرجه الطبراني (5/ 169/ 4977)، والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (6990).
إنَّ مِن سِماتِ المُؤمِنِ الصَّادقِ أنْ يُحِبَّ لإخْوانِه المُؤمِنينَ مِن الخَيرِ والفَضلِ والرِّفْعةِ ما يُحِبُّه لنَفْسِه.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي زَيدُ بنُ أرْقَمَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الأنْصارَ قالوا: «يا رَسولَ اللهِ، لكُلِّ نَبيٍّ أتْباعٌ» يَتبَعونَه، ويَنصُرونَه، ونحن أتْباعُكَ، فادْعُ اللهَ أنْ يَجعَلَ أتْباعَنا -أي: حُلَفاءَنا ومَوالِيَنا- مِنَّا، أي: في الشَّرفِ والرُّتْبةِ، ومُتَّصِلينَ بنا، مُقتَفينَ آثارَنا بإحْسانٍ؛ ليَكونَ لهم ما جُعِلَ لنا مِن العِزِّ والشَّرفِ، وحتَّى يَنالَهم شَرفُ قَولِه تعالَى: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، والمُرادُ: أنْ يُقالَ لهمُ: «الأنْصارُ»؛ حتَّى تَتَناوَلَهمُ الوَصيَّةُ بهم بالإحْسانِ إليهم، ونَحوِ ذلك، فدَعا لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما سَأَلوا، فجعَل أتْباعَهم منهم.
وفي الحَديثِ: التَّنْبيهُ على شَرفِ صُحبةِ الأخْيارِ.
وفيه: مُبادَرةُ المُسلِمِ ومُسارَعتُه للأعْمالِ الَّتي فيها نَفعٌ للعِبادِ متى ما طُلِبَ منه ذلك، كما فعَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ الدُّعاءِ لأتْباعِهم، ولم يَتَوانَ في ذلك.
[صحيح البخاري] (5/ 32) :
3787 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن عمرو سمعت أبا حمزة، عن زيد بن أرقم : قالت الأنصار: لكل نبي أتباع، وإنا قد اتبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا، فدعا به.
فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذلك زيد.
[المعجم الكبير للطبراني] (5/ 169) :
4977 - حدثنا عثمان بن عمر الضبي، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، قال: سمعت زيد بن أرقم ، يقول: قلنا: يا رسول الله إن لكل قوم تبعا وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل أتباعنا منا، فدعا فقال عمرو بن مرة: فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، فقال: قد زعم ذلك زيد بن أرقم.
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 95) :
6990 - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا حمزة، يحدث عن زيد بن أرقم ، قال: قالت الأنصار: يا رسول الله إن لكل نبي أتباعا وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل أتباعنا منا فدعا لهم أن يجعل أتباعهم منهم قال: فنميت ذلك إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: قد زعم ذلك زيد بن أرقم.
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".