أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ العِشَاءِ برَكْعَةٍ، وعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، فأتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: دَعْهُ؛ فإنَّه قدْ صَحِبَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه البيهقي (4860) واللفظ له.
لقدْ حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على صَلاةِ الوِترِ، ووَرَدَت عنه صَلاتُه بهَيئاتٍ كَثيرةٍ؛ فورَد عنه صَلاتُه برَكعةٍ، وبثَلاثٍ، وبغَيرِ ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيْكةَ أنَّه لمَّا أوتَرَ الخَليفةُ مُعاويةُ بنُ أبي سُفْيانَ رَضيَ اللهُ عنهما برَكْعةٍ بعْدَ العِشاءِ، ورَآه أحَدُ مَوالي عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما؛ جاء لابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وأخبَرَه أنَّه رَأى مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه يُوتِرُ برَكْعةٍ واحِدةٍ، وظاهِرُه أنَّه كان يَحسَبُ أنَّ الوِترَ أقَلُّه ثَلاثُ رَكَعاتٍ، فقال له ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «دَعْهُ»، أيِ: اترُكْه ولا تُعقِّبْ عليه؛ «فإنَّه قد صَحِب رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، ومَعْناه: أنَّه ما دام صَحِبَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإنَّه لا يَفعَلُ إلَّا ما رَآهُ منه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه، ومَدى تَأسِّيه بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَعرِفةُ ابنِ عبَّاسٍ بمُعاويةَ وتَزْكيتُه له رَضيَ اللهُ عنهم.
وفيه: مَشْروعيَّةُ الإيتارِ برَكْعةٍ واحِدةٍ.
[صحيح البخاري] (5/ 28) :
3764 - حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا المعافى، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
السنن الكبير للبيهقي (5/ 423 ت التركي) :
4860 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام محمد بن غالب، حدثنا الحسن بن بشر بن سلم البجلي، حدثنا المعافى بن عمران، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة قال: أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فأخبره بذلك فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -