عن علي بن أبي طالب، قَالَ: اقْضُوا كما كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فإنِّي أكْرَهُ الِاخْتِلَافَ، حتَّى يَكونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أوْ أمُوتَ كما مَاتَ أصْحَابِي.

الدلالات الموضوعية:# فتن - كراهية الاختلاف# مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب# اعتصام بالسنة - كراهية الخلاف# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة# اعتصام بالسنة - اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبيدة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((الجعديات)) (1173)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (3139)، وابن أبي خيثمة في ((تاريخه-السفر الثالث)) (4155) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أمَر الإسْلامُ بالاجتِماعِ، ونَهى عنِ التَّفرُّقِ والاخْتِلافِ، وقدْ عمِل الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم على تَطْبيقِ هذا المَنهَجِ القَويمِ، وهذا المَتنُ له سَببٌ؛ وذلك أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا قَدِم العِراقَ، وسَأَله أهْلُها عن رَأيِه في أمِّ الوَلدِ؛ هلْ تُباعُ أو لا؟ -وأُمَّهاتُ الأوْلادِ هنَّ الإماءُ المَملوكاتُ اللَّاتي وَطِئَهنَّ أسْيادُهنَّ ومالِكوهنَّ، فحمَلْنَ وولَدْنَ- فأخبَرَهم أنَّ رَأيَه كرَأيِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه في عَدمِ بَيعِ أمَّهاتِ الأوْلادِ، وأنَّهنَّ يُعتَقْنَ بعْدَ وَفاةِ السَّيِّدِ والمالِكِ؛ وذلك لأنَّ الابنَ المَوْلودَ يَكونُ سَببًا في عِتقِ أُمِّه، وأنَّه رجَعَ عنه، فرأَى أنْ يُرِقَّهنَّ، ويَبقَيْنَ ضِمنَ مالِ السَّيِّدِ بعْدَ مَوتِه ولا يُعتَقْنَ.

وورَد عندَ البَيْهَقيِّ في الكُبْرى أنَّ التَّابِعيَّ عَبيدةَ السَّلْمانيَّ قال لعَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه: «رأيُكَ ورَأيُ عُمَرَ في الجَماعةِ أحَبُّ إلَيَّ مِن رَأيِكَ وَحْدَكَ في الفُرْقةِ»، أي: إنِّي آخُذُ بفَتْواكَ الَّتي وافقَتْ فَتْوى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه في الجَماعةِ، وأترُكُ رَأيَكَ وَحْدَكَ إذا كُنتَ مُفتَرِقًا، فقال له عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه: اقْضوا كما كُنْتم تَقْضونَ قَبلُ؛ فإنِّي أكرَهُ الاخْتِلافَ، أي: الاخْتِلافَ على الشَّيخَينِ، أو الاخْتِلافَ الَّذي يُؤدِّي إلى التَّنازُعِ والفِتَنِ، وإنَّما فعَل علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه ذلك لمَّا وجَد مَن يرُدُّ عليه قَولَه، فكَرِه الخِلافَ؛ لأنَّه لا يَأْتي إلَّا بالشَّرِّ والتَّفرُّقِ، وحتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ على قَولِ الجَماعةِ.

وقَولُه: «أو أموتَ كما مات أصْحابي»، أي: إلى أنْ أموتَ كما مات أصْحابي على الحَقِّ والهِدايةِ، والمُرادُ مَن سبَقَه مِن الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ.

وفي الحَديثِ: فَضلٌ ومَنقَبةٌ لعَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (5/ 19) 3707 - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه، قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي فكان ابن سيرين: يرى أن عامة ما يروى عن علي الكذب

مسند ابن الجعد (ص: 181) 1173 – وبه [[حدثنا علي، أنا شعبة]] عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه قال: اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أكره الخلاف؛ حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي قال: فكان ابن سيرين يرى عامة ما يروون على علي رضي الله عنه كذبا

جامع الصحيحين لابن الحداد (4/ 138) 3139 - (خ) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: أنا أحمد بن إسحاق، قال: أنا الحسن بن علي بن زياد وأحمد بن بشر المرثدي، قالا: ثنا علي بن الجعد، قال: أنا شعبة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين: عن عبيدة، عن علي قال: اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أكره الخلاف، حتى تكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي.

التاريخ الكبير = تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث (3/ 137) 4155- حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا حماد - يعني: ابن زيد، عن أيوب، قال: سمعت محمدا يقول لأبي معشر: إنما أتهمكم في الذين تروون عن علي، أو كثر ما تروون عنه، أو في كثير مما تذكرون عنه.

قال لي عبيدة: أول شيء حدثني قال: بعث إلي علي بن أبي طالب وإلى شريح فقال: إني أبغض الاختلاف فاقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي، فلم يجتمع، أو يجتمعوا - حتى مات.

أحاديث ذات صلة