-  أنَّهُ قَالَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بشَجَرَةٍ ، فَقَالَ: أسْلَمْتُ لِلَّهِ، أأَقْتُلُهُ يا رَسولَ اللَّهِ بَعْدَ أنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقْتُلْهُ، فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّه قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذلكَ بَعْدَ ما قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقْتُلْهُ، فإنْ قَتَلْتَهُ فإنَّه بمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وإنَّكَ بمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتي قَالَ.

الدلالات الموضوعية:# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# إسلام - حرمة المسلم# جهاد - ما يحقن به الدم ويرفع به عن الرجل القتل# مغازي - تسمية من شهد غزوة بدر# ديات وقصاص - تحريم القتل
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: المقداد بن عمرو بن الأسود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23817)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 248) (587) واللفظ لهما، ومسلم (95)، وأبو داود (2644) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قَتلُ النَّفْسِ الَّتي حرَّمَ اللهُ -إلَّا بالحَقِّ- مِن الكَبائِرِ، وقد أوضَحَ الشَّرعُ الأسبابَ الَّتي يُشرَعُ فيها قَتْلُ النَّفْسِ؛ ومنها: الَّذين يُقاتِلونَ المُسلِمينَ مِن الكُفَّارِ، فإنْ أسلَمَ واحِدٌ مِنَ الكُفَّارِ أثْناءَ المَعرَكةِ، فقدْ عصَمَ دَمَه.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي المِقْدادُ بنُ الأسوَدِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَألَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ إذا لَقيَ رَجلًا مِن الكُفَّارِ في المَعرَكةِ، فتَبارَزا بالسُّيوفِ، واقْتَتَلا حتَّى أصابَ الكافِرُ إحْدى يَدَيْه بالسَّيفِ فقطَعَها، ثمَّ إنَّ الكافِرَ فرَّ منه، والتَجَأَ وتَحصَّنَ بشَجرةٍ، وقال: أسلَمْتُ للهِ، أي: دخَلْتُ في الإسْلامِ، وانقَدْتُ لأمْرِ اللهِ؛ أيحِلُّ له قَتْلُه بعْدَ أنْ قطَعَ يَدَيْه، وبعْدَ أنْ قال ما يُفيدُ دُخولَه الإسْلامَ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقتُلْه، فقال المِقْدادُ مُتعجِّبًا -أو مُلِحًّا في طلَبِ إباحةِ قَتلِه-: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّه قطَعَ إحْدى يَدَيَّ»، ومعَ هذا لا أتعَرَّضُ له؟! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقتُلْه، فنَهاه عنِ القَتلِ والتَّعرُّضِ له ثانيًا.

ثمَّ حذَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إنْ قَتَلَ الرَّجلَ بعْدَ إسْلامِه؛ فإنَّ المقتولَ سيَكونُ بمَنزِلةِ القاتلِ قبْلَ أنْ يَقتُلَه، أي: يُصبِحُ شَهيدًا؛ لأنَّه صار مُسلِمًا مَعصومَ الدَّمِ، وأنَّ القاتلَ سيَصيرُ بمَنزِلة المقتولِ قبْلَ أنْ يَقولَ كَلمتَه: «أسلَمْتُ للهِ»، الَّتي قالـها، أي: إنَّ دَمَهُ صارَ مُباحًا بالقِصاصِ، كما أنَّ دَمَ الكافِرِ مُباحٌ باعْتِدائِه، وقِتالِه المسلمينَ بحقِّ الدِّينِ؛ فوَجْهُ الشَّبَهِ إباحةُ الدَّمِ، وإنْ كان المُوجِبُ مُختلِفًا، أو المعنى: إنَّكَ تَكونُ آثِمًا كما كان هو آثِمًا في حالِ كُفرِه، فيَجمَعُكما اسمُ الإثْمِ، وإنْ كان سَببُ الإثْمِ مُختلِفًا.

وفي الحَديثِ: التَّشديدُ على حُرْمةِ دَمِ المُسلِمِ.

وفيه: أنَّ نُطقَ الإنْسانِ بكَلمةِ التَّوْحيدِ وإقْرارَه بالإسْلامِ، يَعصِمُ دَمَه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 85) :

4019 - حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي، عن المقداد بن الأسود حدثني إسحاق: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي، ثم الجندعي: أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره: أن المقداد بن عمرو الكندي ، وكان حليفا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن ‌لقيت ‌رجلا ‌من ‌الكفار ‌فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله، بعد أن قالها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله.

فقال: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعدما قطعها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال.

[مسند أحمد] (39/ 239 ط الرسالة) :

23817 - حدثنا يعقوب، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، أخبرني عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو الكندي - وكان حليفا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقتله " قال: يا رسول الله، إنه قطع إحدى يدي، ثم قال ذلك بعدما قطعها! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال "

[المعجم الكبير – للطبراني] (20/ 248) :

587 - حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره، أن المقداد بن عمرو الكندي - كان حليفا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه أنه قال: يا رسول الله، إن ‌لقيت ‌رجلا ‌من ‌الكفار ‌فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله ، فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي، ثم قال بعد ما قطعها أفأقتله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإنك إن قتلته، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ".

[صحيح مسلم] (1/ 95 ) :

155 - (95) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث.

ح وحدثنا محمد بن رمح (واللفظ متقارب) أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود ؛ أنه أخبره أنه قال:

يا رسول الله! أرأيت إن لقيت ‌رجلا ‌من ‌الكفار.

‌فقاتلني.

فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها.

ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله.

أفأقتله يا رسول الله! بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تقتله قال فقلت: يا رسول الله! إنه قد قطع يدي.

ثم قال ذلك بعد أن قطعها.

أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتله.

فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".

سنن أبي داود (3/ 45) :

2644 - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود ، أنه أخبره أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت ‌رجلا ‌من ‌الكفار، ‌فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله.

فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال.

أحاديث ذات صلة