سَأَلْتُ عَائِذَ بنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عنْه -وكانَ مِن أصْحَابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أصْحَابِ الشَّجَرَةِ-: هلْ يُنْقَضُ الوِتْرُ؟ قَالَ: إذَا أوْتَرْتَ مِن أوَّلِهِ، فلا تُوتِرْ مِن آخِرِهِ.
من أفراد البخاري على مسلم
السُّنَّةُ أنْ يكونَ الوِترُ آخِرَ صَلاةٍ تُصَلَّى في اليَومِ، وقدْ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -كما في الصَّحيحَينِ-: «اجْعَلوا آخِرَ صَلاتِكم وِترًا».
وفي هذا الحَديثِ يَسألُ التَّابِعيُّ أبو جَمْرةَ نَصرُ بنُ عِمْرانَ الصَّحابيَّ عائِذَ بنَ عَمْرٍو رَضيَ اللهُ عنه -وكان مِن الذين بايَعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تحْتَ الشَّجَرةِ بَيْعةَ الرِّضْوانِ في العامِ السَّادِسِ منَ الهِجْرةِ بالحُدَيْبيَةِ، وقال اللهُ تعالى فيهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] - فسَأَلَه: هلْ يُنقَضُ الوِترُ؟ يَعني: إذا أوْتَرَ الإنسانُ في لَيلةٍ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَتطَوَّعَ؛ فهلْ يُصلِّي رَكْعةً ليَصيرَ الوِترُ شَفعًا، ثمَّ يَتطَوَّعُ ما شاء، ثمَّ يُوتِرُ، أم يُصَلِّي تَطوُّعًا ما شاء ولا يَنقُضُ وِتْرَه؟ فأجابَه عائِذُ بنُ عَمْرٍو رَضيَ اللهُ عنه أنَّه إذا أوْتَرَ في أوَّلِ اللَّيلِ، ثمَّ أرادَ أنْ يُصلِّيَ ثانيةً، فيَكْفيه الوِتْرُ في أوَّلِه، ولا يُوتِرُ مرَّةً أُخْرى في آخِرِه، ويُصلِّي ما شاء منَ التَّطوُّعِ.
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ عائِذِ بنِ عَمْرٍو رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: أنَّ تَقدُّمَ الوِتْرِ في أوَّلِ اللَّيلِ لا يَمنَعُ مِن استِئْنافِ صَلاةٍ بعْدَه.
[صحيح البخاري] (5/ 126) :
4176 - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع: حدثنا شاذان، عن شعبة، عن أبي جمرة قال: سألت عائذ بن عمرو رضي الله عنه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحاب الشجرة، هل ينقض الوتر؟ قال: إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره.