- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى بأَصْحَابِهِ في الخَوْفِ في غَزْوَةِ السَّابِعَةِ؛ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ .
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَوْفَ بذِي قَرَدٍ .
وَقَالَ بَكْرُ بنُ سَوَادَةَ: حدَّثَني زِيَادُ بنُ نَافِعٍ، عن أبِي مُوسَى، أنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهِمْ يَومَ مُحَارِبٍ وثَعْلَبَةَ.
وقَالَ ابنُ إسْحَاقَ: سَمِعْتُ وهْبَ بنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِن نَخْلٍ ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِن غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكْعَتَيِ الخَوْفِ.
وقَالَ يَزِيدُ، عن سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القَرَدِ.
أخرجه ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (4/ 114) بلفظه، ومسلم (843)، وابن حبان (2884) كلاهما بلفظ مقارب.
لم يَجعَلِ اللهُ للمُسلِمِ عُذرًا في تَرْكِ الصَّلاةِ حتَّى في الحَربِ؛ فشرَعَ صَلاةَ الخَوفِ إذا حان وَقتُ الصَّلاةِ والمُسلِمونَ مُتعرِّضونَ لقِتالِ العَدوِّ.
وهذه عِدَّةُ أحاديثَ أخبَرَ فيها بعضُ الصَّحابةِ عن غَزْوتينِ صَلَّى فيهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ الخَوفِ.
فالغَزوةُ الأُولى: غَزوةُ ذاتِ الرِّقاعِ؛ فأخبَرَ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى بأصْحابِه في حالةِ الخَوفِ في غَزْوةِ السَّفْرةِ السَّابِعةِ، ثمَّ فسَّرَها بغَزْوةِ ذاتِ الرِّقاعِ، وفي روايةٍ أُخرى عنه: «يَومَ مُحَارِبٍ وثَعْلَبَةَ»، وكانت في السَّنةِ الرَّابِعةِ مِن الهِجْرةِ، خرَجَ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى نَجْدٍ، يُريدُ بَني مُحاربٍ وبَني ثَعْلَبةَ بنِ سَعدِ بنِ غَطَفانَ، وسُمِّيَت بذلك الاسمِ؛ لِمَا أصابَهم في أقْدامِهم مِن تَشقُّقاتٍ، فلَفُّوا عليها خِرَقَ القُماشِ.
وفي رِوايةٍ أُخرى عن جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ إلى ذاتِ الرِّقاعِ مِن نَخلٍ، فلَقيَ جَمعًا مِن قَبيلةِ غَطَفانَ، فتَقارَبَ الناسُ ولم يكُنْ بيْنهم قِتالٌ، وإنَّما أخافَ النَّاسُ بَعضُهم بَعضًا، فصلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعَتَيْ خَوفٍ بالمسلمينَ الذين معه.
والغَزوةُ الثَّانيةُ هي غَزوةُ ذي قَرَدٍ؛ فأخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صَلاةَ الخَوفِ بِذي قَرَدٍ، وهو جبَلٌ أسوَدُ بأعْلى وادي «النُّقُمي» شَمالَ شَرقِيِّ المَدينةِ، وكانت هذه الغَزْوةُ بعْدَ الأحْزابِ وقبْلَ خَيْبرَ، وكانت في السَّنةِ السَّادسةِ مِن الهِجْرةِ، وسَبَبُها أنَّ نَفرًا مِن قَبيلةِ غَطَفانَ أغاروا على إبِلِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهي تَرْعى في مِنطَقةِ الغابةِ، وهي مَوضِعٌ منَ المَدينةِ على طَريقِ الشَّامِ، وقدْ علِم بذلك الصَّحابيُّ سَلَمةُ بنُ الأكْوَعِ رَضيَ اللهُ عنه، فصاح بالمُسلِمينَ في المَدينةِ مُعلِمًا إيَّاهم ما حدَث، وطارَدَ المُشرِكينَ مُنفَرِدًا، حتَّى لحِقَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واسْتَعادوا الإبِلَ.
وفي رِوايةٍ أخبَرَ سَلَمةُ بنُ الأكْوَعِ أنَّه غَزا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القَرَدِ.
وقدْ ورَدَ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ صِفاتٌ كَثيرةٌ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، وقد صَلَّاها في أيَّامٍ مُختَلِفةٍ بأشْكالٍ مُتَبايِنةٍ، يَتَحرَّى فيها الأحْوَطَ للصَّلاةِ، والأبلَغَ للحِراسةِ؛ فهي على اختِلافِ صوَرِها مُتَّفِقةُ المَعنى.
وفي الحَديثِ: الحِرصُ على أداءِ الصَّلَواتِ حتَّى في أوْقاتِ الحَربِ، وبَيانُ أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجَماعةِ؛ إذ شُرِعَتْ في حالةِ الخَوفِ؛ فالأَوْلى بالآمِنِ المُطمَئنِّ الحِرصُ عليها.
وفيه: أخْذُ الحَذَرِ منَ العَدوِّ في وَقتِ المَعرَكةِ بكلِّ الوَسائلِ.
وفيه: أنَّ الدِّينَ يَأمُرُ بالعِباداتِ الَّتي تَحفَظُ العَبدَ أمامَ اللهِ في الآخِرةِ، ويَأمُرُ بالأخْذِ بالأسْبابِ الَّتي تَحفَظُ العَبدَ في الدُّنْيا.
وفيه: يُسرُ الشَّريعةِ على المُكلَّفينَ في أداءِ الصَّلاةِ.
صحيح البخاري (معتمد) (5/ 113)
4125 - قال أبو عبد الله: وقال لي عبد الله بن رجاء، أخبرنا عمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع قال ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم الخوف بذي قرد
تغليق التعليق لابن حجر (معتمد) (4/ 114)
وقد أخبرنا به غير واحد من شيوخنا مشافهة عن الحافظ أبي الحجاج المزي أنا أبو الحسن بن البخاري وغيره أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني في كتابه أنا أبو علي ح 129 الحداد أنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا عبد الله بن رجاء به [[وقال عبد الله بن رجاء أنا عمران العطار عن يحبى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف ح في الغزوة السابعة غزوة ذات الرقاع]]
صحيح مسلم (1/ 576) 311 - (843) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر ، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة، فأخذ سيف نبي الله صلى الله عليه وسلم فاخترطه، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك، قال: فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمد السيف، وعلقه، قال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان
صحيح ابن حبان - مخرجا (7/ 139) 2884 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان قال: حدثنا أبان بن يزيد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذ كنا بذات الرقاع، نودي: الصلاة جامعة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان
صحيح البخاري (5/ 113) :
4126 - وقال بكر بن سوادة: حدثني زياد بن نافع، عن أبي موسى: أن جابرا حدثهم: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم يوم محارب وثعلبة 4127 - وقال ابن إسحاق: سمعت وهب بن كيسان: سمعت جابرا: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل، فلقي جمعا من غطفان، فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الخوف.
وقال يزيد، عن سلمة: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القرد.