سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عن تَبُوكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَبْرُقُ وجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وجْهُهُ، حتَّى كَأنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعْرِفُ ذلكَ منه.
أخرجه أحمد (27176)، والحاكم (4193)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 69) (134) بنحوه.
كان الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحِبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبًّا جَمًّا، حتَّى أنَّهم يَحْكُونَ ويَنقُلونَ لمَن بعْدَهم شَمائلَه وأوْصافَه الجَسديَّةَ والمَعْنويَّةَ.
وهذا الحَديثِ جُزءٌ مِن حَديثٍ طَويلٍ يَحْكي فيه كَعبُ بنُ مالكٍ الأنْصاريُّ الخَزرَجيُّ رَضيَ اللهُ عنه قِصَّةَ تَخلُّفِه عن غَزْوةِ تَبوكَ، الَّتي وقَعَت في السَّنةِ التَّاسِعةِ مِن الهِجرةِ، فأخبَرَ كَعبٌ رَضيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ أنَّه لمَّا ذهَبَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فألْقى عليه السَّلامَ وكان صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَبرُقُ وَجْهُه ويُنيرُ منَ السُّرورِ؛ فَرَحًا بتَوبةِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى على كَعبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا سُرَّ استَنارَ وَجهُه، أي: أضاءَ حتَّى كأنَّه قِطعةُ قَمرٍ في اللَّمَعانِ والجَمالِ والاستِدارةِ، وكانوا يَعرِفونَ استِنارةَ وَجهِه إذا سُرَّ، أو يَعرِفونَ أنَّه مَسرورٌ إذا رأَوُا استِنارةَ وَجْهِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَمعانَه.