- أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَسْأَلُ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ؛ يقولُ: أيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَومَ عَائِشَةَ، فأذِنَ له أزْوَاجُهُ يَكونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكانَ في بَيْتِ عَائِشَةَ حتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ في اليَومِ الذي كانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، في بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وإنَّ رَأْسَهُ لَبيْنَ نَحْرِي وسَحْرِي، وخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبِي بَكْرٍ ومعهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ به، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ له: أعْطِنِي هذا السِّوَاكَ يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فأعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فأعْطَيْتُهُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَنَّ به وهو مُسْتَنِدٌ إلى صَدْرِي.
أخرجه البيهقي (13560) واللفظ له، والطبراني (23/ 33) (82)، والحاكم (513) بنحوه مختصرا.
كانت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أحَبَّ زَوْجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى قَلبِه، ولم يَحمِلْه شِدَّةُ حبِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها على أنْ يَحيفَ على بَقيَّةِ زَوْجاتِه، ويَظلِمَهم حقَّهنَّ؛ بلْ كان في تَعامُلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع جَميعِ زَوْجاتِه مِثالًا وقُدْوةً في العَدلِ وحُسنِ العِشْرةِ.
وفي هذا الحَديثِ تَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَسألُ في مرَضِه الَّذي مات فيه: «أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟» يُريدُ يومَ عائشةَ؛ لحُبِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فأَذِنَ له أزْواجُه يكونُ حيث شاءَ، فكان في حُجرةِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها حتَّى ماتَ عندَها، وكان هذا في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ منَ الهِجْرةِ، وتُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات في يومِ نَوبَتِها، أي: اليَومِ الَّذي كان يَدورُ عليها فيه وهو صَحيحٌ غيرُ مَريضٍ.
وأخبَرَتْ أمُّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قبَضَه وإنَّ رأسَه بيْنَ نَحْرِها وسَحْرِها، أيْ: بيْن مَوضِعِ القِلادةِ والرِّئةِ؛ فالسَّحْرُ هو أعْلى البَطنِ، والنَّحرُ مَوضِعُ العِقدِ منَ الصَّدرِ، تُريدُ أنَّه مات وهو مُستَنِدٌ لصَدرِها، ما بيْنَ جَوْفِها وعُنُقِها.
وأخبَرَت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه خالَطَ ريقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَيقَها، وسَببُ ذلك أنَّ أخاها عبدَ الرَّحمنِ بنَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهم دخَلَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَنِدًا إلى صَدرِها، وكان بيَدِه سِواكٌ -وهو عودٌ يكونُ مِن جُذورِ شَجَرِ الأَراكِ، ويُتَّخَذُ لتَنْظيفِ الأسْنانِ وتَطْهيرِ الفَمِ-، فرَأتْ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنظُرُ إلى السِّواكِ، وكانت أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَعلَمُ أنَّ مِن طَبعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبَّ السِّواكِ مُطلَقًا، أو عندَ تَغيُّرِ الفَمِ خُصوصًا، فأخَذَت رَضيَ اللهُ عنها السِّواكَ مِن أخيها عبدِ الرَّحمنِ رَضيَ اللهُ عنه، ثمَّ قطَعَتْ منه ما كان يَستَنُّ به عبدُ الرَّحمَنِ رَضيَ اللهُ عنه، وأخَذَه منها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَسوَّكَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَ كَونِه يَسنِدُ ظَهرَه إلى صَدرِها رَضيَ اللهُ عنها، فجمَعَ اللهُ بذلك بيْنَ رِيقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وريقِها رَضيَ اللهُ عنها.
وفي الحَديثِ: طِيبُ عِشْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنِسائِه، وعَدلُه بيْنَهنَّ، حتَّى في مَرضِه.
وفيه: فَضلُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها.
وفيه: الحرصُ على استِعْمالِ السِّواكِ.
[صحيح البخاري] (6/ 13) :
4450 - حدثنا إسماعيل، قال: حدثني سليمان بن بلال، حدثنا هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: أين أنا غدا، أين أنا غدا يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه، في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به، وهو مستند إلى صدري
السنن الكبير للبيهقي (13/ 571 ت التركي) :
13560 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدي، حدثني ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة - رضي الله عنها -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: "أين أنا غدا؛ أين أنا غدا؟ ".
يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة - رضي الله عنها - حتى مات عندها - صلى الله عليه وسلم -، قالت عائشة - رضي الله عنها -: فمات في اليوم الذي كان يدور علي في بيتي، فقبض وإن رأسه لبين سحري ونحري، وخالط ريقه ريقي.
قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن.
فأعطانيه، فقضمته ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستن به وهو مستند إلى صدري - صلى الله عليه وسلم -.
رواه البخاري في "الصحيح" عن إسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن هشام
[المعجم الكبير – للطبراني] (23/ 33) :
82 - حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، ويحيى بن أيوب العلاف المصريان، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، قال: سمعت عائشة ، تقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومي، وفي بيتي، وبين سحري، ونحري، وجمع الله بين ريقي وريقه ، قالت: دخل علي عبد الرحمن بسواك، فضعفت يد النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذته فمضغته، ثم سننته به
المستدرك على الصحيحين (1/ 244) :
513 - حدثنا علي بن حمشاذ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأخبرني محمد بن المؤمل، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، قالا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان بن بلال، ثنا هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به، وهو مستند إلى صدري .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه