-  ما غِرْتُ علَى امْرَأَةٍ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما غِرْتُ علَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَنِي؛ لِما كُنْتُ أسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وأَمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُبَشِّرَهَا ببَيْتٍ مِن قَصَبٍ ، وإنْ كانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فيُهْدِي في خَلَائِلِهَا منها ما يَسَعُهُنَّ .

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - خديجة بنت خويلد# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم# نكاح - الغيرة# مناقب وفضائل - بعض من شهد النبي بأنهم من أهل الجنة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3816)، ومسلم (2435)

الشرح والتوضيح

خَديجةُ بنتُ خُوَيلِدٍ أمُّ المؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها، أوَّلُ مَن أسلَمَ مِن النِّساءِ، وأوَّلُ زَوْجاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت أحَبَّ نِسائِه إليه، ولم يَتزوَّجْ غيرَها في حَياتِها حتَّى توُفِّيَت.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها ما غارَتْ مِن أحَدٍ مِثلَما غارَتْ مِن خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ وذلك لكَثرةِ ذِكرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إيَّاها، وكَثرةُ الذِّكرِ تدُلُّ على كَثرةِ المَحبَّةِ، وأصْلُ غَيْرةِ المَرأةِ مِن تَخيُّلِ مَحبَّةِ غَيرِها أكثرَ منها.

وقولُها: «هلَكَتْ قبْلَ أنْ يَتزَوَّجَني»، أي: ماتَتْ خَديجةُ رَضيَ اللهُ عنها قبْلَ أنْ يَتزوَّجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وكانت قد ماتَتْ قبْلَ هِجْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المَدينةِ بثَلاثِ سِنينَ.

وقدْ أمَرَه اللهُ أنْ يُبشِّرَ خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها ببَيتٍ مِن قصَبٍ، والمُرادُ به اللُّؤْلؤُ المُجوَّفُ الواسِعُ، وقيلَ: قَصَبٌ مِن ذهَبٍ مَنْظومٍ بالجَواهرِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا ذَبَحَ ذَبيحةً يُرسِلُ إلى خَلائلِها، أي: صَديقاتِها، ما يَكْفِيهنَّ، وذلك بعْدَ مَوتِها رَضيَ اللهُ عنها.

وفي الحَديثِ: عِظَمُ قَدْرِ خَديجةَ رَضيَ اللهُ عنها عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلى مَزيدِ فَضلِها.

وفيه: دَلالةٌ لحُسنِ العَهدِ، وحِفظِ الوُدِّ، ورِعايةِ حُرْمةِ الصَّاحبِ والمُعاشِرِ حَيًّا وميِّتًا، وإكْرامُ مَعارفِ ذلك الصَّاحبِ.

وفيه: أنَّ الغَيْرةَ غَريزةٌ في النَّفْسِ، لا يُلامُ عليها الإنْسانُ إذا لم تَزِدْ عن حَدِّها الطَّبيعيِّ، أو تُؤدِّي لفِعلٍ مُحرَّمٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 38) :

‌3816 - حدثنا سعيد بن عفير: حدثنا الليث قال: كتب إلي هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن.

صحيح مسلم (4/ 1888 ت عبد الباقي) :

74 - (‌2435) حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء.

حدثنا أبو أسامة.

حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة.

ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين.

لما كنت أسمعه يذكرها.

ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة.

وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها.

أحاديث ذات صلة