- أَتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَقالَ: ألَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وتَمْرًا، وتَدْخُلَ في بَيْتٍ، ثُمَّ قالَ: إنَّكَ بأَرْضٍ الرِّبَا بهَا فَاشٍ ، إذَا كانَ لكَ علَى رَجُلٍ حَقٌّ، فأهْدَى إلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أوْ حِمْلَ شَعِيرٍ، أوْ حِمْلَ قَتٍّ ، فلا تَأْخُذْهُ؛ فإنَّه رِبًا.
من أفراد البخاري على مسلم
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَنصَحونَ التَّابِعينَ الذين أسْلَموا بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُوَضِّحونَ لهم سُنَّةَ وهَديَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وصَحيحَ الدِّينِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ أبو بُرْدةَ عامرُ بنُ أبي موسى الأشْعَريُّ أنَّه جاء إلى المَدينةِ، فلَقيَ عبْدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه، فدَعاه عبْدُ اللهِ إلى بَيتِه وأنْ يُطعِمَه سَويقًا، وهو: طَعامٌ يُتَّخذُ مِن القَمحِ، أوِ الشَّعيرِ، أو غَيرِهما، ويُتَناوَلُ بصُوَرٍ مُختَلِفةٍ، منه الجافُّ، ومنه المَخْلوطُ بالماءِ، وأيضًا يُطعَمُ معَ السَّويقِ تَمرٌ.
وقولُه: «وتَدخُلَ في بَيتٍ»، التَّنْوينُ لتَعْظيمِ هذا البَيتِ؛ بسَبَبِ دُخولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، ثمَّ أوْصاهُ ابنُ سَلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: «إنَّكَ بأرضٍ» تُقيمُ بها، وهي أرضُ العِراقِ، حيث الرِّبا بها فاشٍ ظاهِرٌ كَثيرٌ، ومِن صُوَرِ الرِّبا الَّتي يَراها عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ أنَّه إذا كان لكَ على رَجلٍ حَقٌّ، فأهْدى إليكَ حِمْلَ تِبنٍ، أو حِمْلَ شَعيٍر، أو حِمْلَ «قَتٍّ» -وهو نَوعٌ مِن عَلَفِ الدَّوابِّ-؛ فإنَّه رِبًا، فنَهاهُ عن قَبولِ هَديَّةِ المُستَقرِضِ؛ لأنَّه رِبًا.
وفي الحَديثِ: فَضلُ عبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكَرمُه، وأمْرُه بالمَعْروفِ، ونَهيُه عنِ المُنكَرِ.
[صحيح البخاري] (5/ 38) :
3814 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه : أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت، ثم قال: إنك بأرض الربا بها فاش، إذا كان لك على رجل حق، فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعير، أو حمل قت، فلا تأخذه فإنه ربا.ولم يذكر النضر وأبو داود ووهب، عن شعبة البيت.