أنَّ أبَا سَعِيدِ بنَ مَالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمًا مِن لُحُومِ الأضْحَى، فَقالَ: ما أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إلى أخِيهِ لِأُمِّهِ -وكانَ بَدْرِيًّا- قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، فَسَأَلَهُ، فَقالَ: إنَّه حَدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ؛ نَقْضٌ لِما كَانُوا يُنْهَوْنَ عنْه مِن أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ.
أخرجه النسائي (4427)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (21446) كلاهما باختلاف يسير، وأحمد (16211) كلاهما بنحوه.أخرجه النسائي (4427)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (21446) كلاهما باختلاف يسير، وأحمد (16211) كلاهما بنحوه.
كان الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عليهم وَقَّافينَ عندَ حُدودِ اللهِ، ويَمتَثِلونَ أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَهْيَه.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ مَوْلى بَني عَديِّ بنِ النَّجَّارِ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ أبا سَعيدٍ سَعدَ بنَ مالِكٍ الخُدْريَّ رَضيَ اللهُ عنه قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فقَدَّم إليه أهلُه لَحمًا مِن لُحومِ الأضْحَى الَّتي ادَّخَروها لوَقتِ الحاجةِ إليها، فقال: ما أنا بآكِلِه حتَّى أسْألَ عن حُكمِه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن أكْلِ لُحومِ الأضَاحيِّ بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن يَومِ الأضْحَى، ثمَّ أباحَه، ولم يَبلُغْه أمرُ الإباحةِ، فانطَلَقَ إلى أخيه لأُمِّه، وكان أخوهُ هذا ممَّن شهِدَ غَزْوةَ بَدرٍ الكُبْرى معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في العامِ الثَّاني منَ الهِجْرةِ، وهو قَتادةُ بنُ النُّعْمانِ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، وهو الَّذي أُصِيبَتْ عَينُه يومَ أُحُدٍ - فأخَذَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فردَّها إلى مَكانِها، فكانت أحسَنَ عَينَيْه، فسَأَلَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه عن أكْلِ لُحومِ الأضْحَى وما استَجَدَّ فيها، فقال له: إنَّه حدَث بعْدَكَ أمْرٌ، نَقْضٌ -أي: نَاقِضٌ- لِمَا كانوا يُنهَوْنَ عنه مِن أكْلِ لُحومِ الأضْحَى بعْدَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، فالنَّهيُ مَنْسوخٌ بقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّحيحَينِ: «كُلُوا وادَّخِرُوا وتَزَوَّدُوا».
وفي الحَديثِ: أنَّ مَن لم يكُنْ يَعلَمُ حُكمَ شَيءٍ وجَبَ عليه سؤالُ مَن يظُنُّ أنَّه به عَليمٌ.
وفيه: التَّثبُّتُ في مَعرِفةِ الحُكمِ الشَّرعيِّ قبلَ الإنْكارِ على المُخالِفِ.
وفيه: عِلمُ الصَّحابيِّ قَتادةَ بنِ النُّعْمانِ الأنْصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه، وفَضيلَتُه، وكَوْنُه ممَّن شهِد بَدرًا.
وفيه: فَضيلةُ الصَّحابيِّ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه.
صحيح البخاري (معتمد) (5/ 81)
3997 - حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب، أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي الله عنه، قدم من سفر، فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى، فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه، وكان بدريا، قتادة بن النعمان ، فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمر، نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام
سنن النسائي (7/ 233) 4427 - أخبرنا عيسى بن حماد زغبة قال: أنبأنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن خباب هو عبد الله بن خباب، أن أبا سعيد الخدري قدم من سفر، فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضاحي، فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل، فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان ، وكان بدريا، فسأله عن ذلك، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر نقضا لما كانوا نهوا عنه من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام
الاستذكار لابن عبد البر (معتمد) (15/ 172)
21446 - حدثناه عبد الوارث، قال: حدثني قاسم، قال: حدثني الخشني، قال: حدثني ابن أبي عمر، قال حدثني سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أن أبا سعيد الخدري قدم من سفر، ووجد عند أهله شيئا من لحم الأضحية، فقال: ما هذا ؟ فقالوا له: إنه حدث بعدك فيه أمر فخرج، فلقي أخا له من أمه، يقال له: قتادة بن النعمان قد شمر برداء، فقال له: إنه قد حدث بعدك أمر، يقول: إنه قد أذن في أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث.
مسند أحمد مخرجا (26/ 149) 16211 - حدثنا حجاج، قال: حدثني ابن جريج، قال: قال سليمان بن موسى: أخبرني زبيد، أن أبا سعيد الخدري، أتى أهله فوجد قصعة من قديد الأضحى، فأبى أن يأكله، فأتى قتادة بن النعمان فأخبره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فقال: إني كنت أمرتكم أن لا تأكلوا الأضاحي، فوق ثلاثة أيام لتسعكم، وإني أحله لكم، فكلوا منه ما شئتم، ولا تبيعوا لحوم الهدي، والأضاحي فكلوا، وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوها، وإن أطعمتم من لحمها، فكلوا إن شئتم وقال في هذا الحديث: عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: فالآن فكلوا، واتجروا وادخروا