عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَاتَ أَبُو زَيْدٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا»
أخرجه البخاري (3996)
غَزْوةُ بَدرٍ هي أوَّلُ مَعرَكةٍ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت فاصِلةً بيْن الإيمانِ والكُفرِ، وكان لمَن شهِدَها مِن الصَّحابةِ فَضلٌ ومَنزِلةٌ كُبْرى، وقدِ اجتَهَدَ العُلَماءُ في تَحْديدِ مَن شهِدَ بَدرًا والتَّعريفِ به.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَجلًا اسمُه أبو زَيدٍ، قيلَ: هو قَيسُ بنُ السَّكَنِ بنِ قَيسٍ بنِ زَعوراءَ بنِ حَرامٍ الأنْصَاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، غلَبَتْ عليه كُنيَتُه، وهو أحَدُ الَّذين جَمَعوا القُرآنَ في العَهدِ النَّبَويِّ، ثمَّ أخبَرَ أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا زَيدٍ هذا كان بَدرِيًّا، أي: أنَّه شهِدَ غَزْوةَ بَدرٍ، وكانت غَزْوةُ بَدرٍ يَومَ الجُمُعةِ لسَبْعَ عَشْرةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ في السَّنةِ الثَّانيةِ منَ الهِجْرةِ، بينَ المُسلِمينَ ومُشْرِكي مكَّةَ، وكتَب اللهُ النَّصرَ فيها للمُسلِمينَ، كما أنَّه شَهِد أحُدًا والخَندَقَ، والمَشاهِدَ كلَّها معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُخبِرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه حينَ مات لم يَترُكْ عَقِبًا، أي: وَلَدًا ولا أحْفادًا، وقد مات في مَعرَكةِ الجِسرِ، وكانت بينَ المُسلِمينَ والفُرسِ بالعِراقِ، في العامِ الثَّالثَ عَشَرَ منَ الهِجرةِ، رَضيَ اللهُ عنه، وعن صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْمَعينَ.
[صحيح البخاري] (5/ 81) :
3996 - حدثني خليفة: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه قال: مات أبو زيد، ولم يترك عقبا، وكان بدريا.