قُلتُ لأنَسٍ: أرَأَيْتَ اسْمَ الأنْصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ به، أمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قالَ: بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ عزَّ وجلَّ، كُنَّا نَدْخُلُ علَى أنَسٍ، فيُحَدِّثُنَا بمَنَاقِبِ الأنْصَارِ، ومَشَاهِدِهِمْ، ويُقْبِلُ عَلَيَّ، أوْ علَى رَجُلٍ مِنَ الأزْدِ، فيَقولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَومَ كَذَا وكَذَا كَذَا وكَذَا.
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (7/ 101) بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11167)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (1/ 15) كلاهما بلفظ مقارب جميعًا دون قوله: ((كنا ندخل على أنس ...)) .
الأنْصارُ همْ أهلُ المَدينةِ الَّذين نَصَروا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وآوَوْه في ديارِهم ومَن معَه مِن المُهاجِرينَ، ولهم في الإسْلامِ سابِقةٌ وأيادٍ على كلِّ المُسلِمينَ.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ التَّابِعيُّ غَيْلانُ بنُ جَريرٍ أنَّه سَأَلَ أنَسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن اسمِ الأنْصارِ: هلْ كانوا يُسمَّوْنَ به قبْلَ القُرآنِ، أمْ أنَّ هذه التَّسْميةَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ؟ فأجابَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ التَّسْميةَ مِن اللهِ سُبحانَه وتعالَى، كما في قولِه تعالَى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 100] ، ويَحْكي غَيْلانُ بنُ جَريرٍ: أنَّهم كانوا يَدخُلونَ على أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه بالبَصْرةِ، فيُحدِّثُ أصْحابَه عن مَناقِبِ الأنْصارِ ومَشاهِدِهم، أي: مَحاسِنِهم وبُطولاتِهم، ويُقبِلُ عليه، أو على رَجلٍ مِن الأَزْدِ، وهي قَبيلةٌ كَبيرةٌ مِن العرَبِ، وكان غَيْلانُ أيضًا مِن الأَزْدِ، فيَقولُ مُخاطِبًا له أو للرَّجلِ: فعَلَ قومُكَ يومَ كذا وكذا، كذا وكذا، يَحْكي ما كان مِن مآثِرِهم في المَغازي ونَصْرِ الإسْلامِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ تَسْميةَ الأنْصارِ بالأنْصارِ اسمٌ شرَّفَ اللهُ به ذلك الحَيَّ.
وفيه: ضَرورةُ مَعرِفةِ قَدْرِ كلِّ إنْسانٍ بما قدَّمَه.
التاريخ الكبير للبخاري (7/ 101 ت المعلمي اليماني) :
455 - غيلان بن جرير المعولي البصري سمع أبا بردة روى عنه حماد بن زيد قال موسى بن اسمعيل نا مهدي قال نا غيلان قال قلت لأنس أرأيت اسم الأنصار كنتم تسمون به أو سماكم الله؟ قال بل سمانا الله عزوجل.
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (10/ 121) :
11167 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المخزومي، أخبرني مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير ، قال: قلت لأنس: أرأيتم معشر الأنصار أهذا الاسم كنتم تسمون به، أم سماكم الله تبارك وتعالى؟ قال: بل سمانا الله به "
الاستيعاب في معرفة الأصحاب (1/ 15) :
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا مهدي ابن ميمون قال: سمعت غيلان بن جرير قال: قلت لأنس بن مالك: يا أبا حمزة؛ أرأيت اسم الأنصار آسم سماكم الله به أم أنتم كنتم تسمون به من قبل؟ قال:
بل اسم سمانا الله به.
صحيح البخاري (5/ 30) :
3776 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير قال: قلت لأنس : أرأيت اسم الأنصار، كنتم تسمون به، أم سماكم الله؟ قال: بل سمانا الله.
كنا ندخل على أنس، فيحدثنا مناقب الأنصار ومشاهدهم، ويقبل علي، أو على رجل من الأزد، فيقول: فعل قومك يوم كذا وكذا كذا وكذا.