- عَطِشَ النَّاسُ يَومَ الحُدَيْبِيَةِ والنَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ، فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقالَ: ما لَكُمْ؟ قالوا: ليسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ ولَا نَشْرَبُ إلَّا ما بيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ في الرِّكْوَةِ ، فَجَعَلَ المَاءُ يَثُورُ بيْنَ أصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، فَشَرِبْنَا وتَوَضَّأْنَا.
قُلتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قالَ: لو كُنَّا مِئَةَ ألْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً.
أخرجه البخاري (3576) واللفظ له، ومسلم (1856) مختصراً
أيَّدَ اللهُ نَبيَّه بالمُعجِزاتِ الخارِقةِ للعادةِ الدَّالَّةِ على نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن هذه المُعجِزاتِ ما حَكاه جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما في هذا الحَديثِ مِن تَفجُّرِ الماءِ بيْن أصابِعِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك في يَومِ الحُدَيْبيَةِ، وكان ذلك سَنةَ سِتٍّ مِن الهِجرةِ، والحُدَيْبيَةُ اسمٌ لبِئرٍ يقَعُ بالقُربِ مِن مكَّةَ على بُعدِ حوالَيْ (20 كم) في طَريقِ جُدَّةَ القَديمِ، فالصَّحابةُ لمَّا وَصَلوا الحُدَيْبيَةَ، وكانوا يُريدونَ العُمرةَ في ذلك العامِ، وَجَدوا بِئرَ الحُدَيْبيَةِ لا تَصلُحُ للشُّربِ، فعَطِشَ النَّاسُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن يَدَيْه «رَكْوةٌ»، وهي إناءٌ صَغيرٌ مِن جِلدٍ يُشرَبُ منها الماءُ، فتَوضَّأَ، «فجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَه»، أي: أسْرَعوا إليه لأخْذِ الماءِ، فقال: «ما لكم؟ قالوا: ليس عندَنا ماءٌ نَتوضَّأُ ولا نَشرَبُ إلَّا ما بيْن يدَيْكَ»، فوضَعَ يدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الإناءِ، فجَعَل الماءُ «يَثُورُ»، أي: يَفورُ بيْنَ أصابِعِه، «كأمْثالِ العُيونِ» وهي الَّتي تخرُج من بينِ صُخورِ الجِبالِ، أو عُروقِ الأرْضِ، فشَرِبوا وتَوضَّؤُوا، وكأنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى جعَل يَدَ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُبارَكةَ مادَّةَ رِيِّهم، فسُئِلَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه عن عدَدِ الصَّحابةِ الَّذين أخَذوا مِن هذا الماءِ يومَئذٍ، فقال جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «لو كُنَّا مِئةَ ألفٍ لكَفانا، كُنَّا خَمسَ عَشْرةَ مِئةً»، أي: ألفًا وخَمسَ مِئةٍ.
وفي الحَديثِ: بَيانٌ لبَرَكةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ المَصالِحَ إذا تَعارَضَتْ قُدِّمَ الأهمُّ، حيثُ قدَّموا الشُّربَ على الوُضوءِ؛ للعَطَشِ.
[صحيح البخاري] (4/ 193) :
3576 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ فجهش الناس نحوه فقال ما لكم قالوا ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة.
صحيح مسلم (3/ 1484 ت عبد الباقي) :
73 - (1856) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير.
قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس.
ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم.
حدثنا خالد (يعني الطحان).
كلاهما يقول: عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر .
قال: لو كنا مائة ألف لكفانا.
كنا خمس عشرة مائة.