-  عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: قالَ لي الوَلِيدُ بنُ عبدِ المَلِكِ: أبَلَغَكَ أنَّ عَلِيًّا كانَ فِيمَن قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلتُ: لَا، ولَكِنْ قدْ أخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِن قَوْمِكَ أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ ، وأَبُو بَكْرِ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ: أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ لهمَا: كانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا في شَأْنِهَا، فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ.

وقالَ: مُسَلِّمًا، بلَا شَكٍّ فيه وعليه، كانَ في أصْلِ العَتِيقِ كَذلكَ.

الدلالات الموضوعية:# آفات اللسان - الذب عن عرض المسلم# بر وصلة - ترك تتبع عورات المسلمين# إسلام - حرمة المسلم# توبة - حادثة الإفك# حدود - القذف وما فيه من الوعيد
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو سلمة بن عبدالرحمن وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (4/ 72)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (2802)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (3/ 369) بنحوه.

الشرح والتوضيح

حادِثةُ الإفْكِ الَّتي رُمِيَتْ بها بُهْتانًا وكَذِبًا أُمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها، كانت مِن أعظَمِ الحَوادِثِ، وكانت اخْتِبارًا حَقيقيًّا لصِدْقِ الإيمانِ لدى كَثيرٍ منَ المُسلِمينَ، وقدْ أنزَلَ اللهُ بَيانًا واضِحًا ببَراءتِها، وهذا مِن فَضلِ اللهِ عليها، وعلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والأُمَّةِ كُلِّها.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ محمَّدُ بنُ مُسلِمِ بنِ شِهابٍ الزُّهْريُّ رحِمَه اللهُ للوَليدِ بنِ عبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ، وقدْ سأَله: هلْ بلَغَه أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه كان فيمَن قذَفَ أُمَّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها في حادِثةِ الإفْكِ عندَما اتُّهِمَتْ رَضيَ اللهُ عنها ظُلْمًا وبُهْتانًا في عِرْضِها؟ فأنْكَرَ الزُّهْريُّ ذلك، وقال: «لا، ولكنْ قدْ أخْبَرَني رَجُلانِ من قَومِكَ»، أي: مِن قُرَيشٍ، وهما أبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بَكرٍ، وأبو بَكرِ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ: أنَّ أُمَّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها قالت: «كان عَلِيٌّ مُسَلِّمًا في شَأْنِها» مِن التَّسْليمِ، أي: كان ساكِتًا تُجاهَ اتِّهامِهما في عِرْضِها، فلمْ يَتكلَّمْ، وفي رِوايةٍ «مُسَلَّمًا»، أي: سالمًا مِن الخَوضِ في عِرْضِها كما خاضَ أصحابُ الإفكِ، وقدْ رُوِيَ أنَّها قالت: «مُسيئًا»، وغَرَضُها بالإساءةِ قولُه -كما في الصَّحيحينِ-: «لم يُضَيِّقِ اللهُ عليكَ، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ»، ولم يَقُلْ -كما قال أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه-: «يا رسولَ اللهِ، همْ أهْلُك، ولا نَعلَمُ إلَّا خَيرًا».

ولم يكُنْ عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه لِيُسيءَ الظَّنَّ بأهلِ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحاشَاهُ رَضيَ اللهُ عنه، وإنَّما حمَلَه على ما قالَهُ إشْفاقُه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَغبتُه في إذْهابِ الغَمِّ والكَرْبِ عن نفْسِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِمَا رَأى مِن شدَّةِ تأثُّرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأمْرِ.

وقولُه: «فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ.

وقالَ: مُسَلِّمًا، بلَا شَكٍّ فيه»، أي: راجَعوه في رِوايةِ لَفظِ الحديثِ هل «مُسلِّمًا» أو «مُسيئًا»؟ ويَحتمِلُ أنْ تكونَ تلك المراجَعةُ وَقَعَت مع هِشامِ بنِ يُوسُفَ أحَدِ رُواةِ الحديثِ، ويَحتمِلُ أنْ تكونَ المراجَعةُ وَقَعَت للزُّهريِّ، وقولُه: «فلمْ يَرجِعْ»، أي: لم يُجِبْ بغَيرِ ذلك، «عليه» أي: على الوليدِ، وقولُه: «وكان في أصْلِ العَتيقِ كذلك»، أي: كان في أصْلِ الكِتابِ القَديمِ مَكتوبٌ: «مُسلِّمًا» لا «مُسِيئًا».

وفي الحَديثِ: فَضلُ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وبَراءَتُه مِن الوُقوعِ في عِرضِ أُمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها.

وفيه: بَيانُ تَحرِّي عُلماءِ السُّنَّةِ لألفاظِ الأحاديثِ، ورِوايَتِها، وضَبطِها.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (5/ 120) 4142 - حدثني عبد الله بن محمد، قال: أملى علي هشام بن يوسف من حفظه، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن عليا، كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك، أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أن عائشة رضي الله عنها قالت لهما: " كان علي مسلما في شأنها فراجعوه، فلم يرجع وقال: مسلما، بلا شك فيه وعليه، كان في أصل العتيق كذلك "

دلائل النبوة للبيهقي (4/ 72) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال الذي تولى كبره منهم: علي، فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم سمع عائشة رضي الله عنها تقول: الذي تولى كبره عبد الله بن أبي، قال: فقال لي: فما كان جرمه؟ قال: قلت: سبحان الله من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنهما سمعا عائشة تقول: كان مسيئا في أمري.

أخرجه البخاري في الصحيح من حديث معمر وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: حدثنا أبو محمد بن شوذب المقرئ، بواسط قال: حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أبو معشر، قال: حدثنا أفلح بن عبد الله بن المغيرة، عن الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فذكر الحديث بطوله عن عروة، وابن المسيب، وعلقمة، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، لم يذكر أبا سلمة، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وزاد: قال: حدثنا الوليد، وما ذاك؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة بني المصطلق فساهم بين نسائه، فخرج سهمي، وسهم أم سلمة وذكر الحديث

جامع الصحيحين لابن الحداد (3/ 497) 2802 - (خ) - حدثنا صاعد، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني إبراهيم بن هانئ، قال: ثنا الرمادي، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر: عن الزهري قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فقال: {والذي تولى كبره منهم}: علي بن أبي طالب؟ فقلت: لا، حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم سمعوا عائشة تقول: {والذي تولى كبره منهم}: عبد الله بن أبي، قال: فقال لي: فما كان جرمه؟ قلت: أخبرني شيخان من قومك؛ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أنهما سمعا عائشة قالت: كان مسيئا في أمري.

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 369) حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا إسماعيل بن موسى السعدي، ثنا ابن عيينة، عن الزهري قال: " كنت عند الوليد بن عبد الملك فتلا هذه الآية {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} [[النور: 11]]، قال: نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال الزهري: أصلح الله الأمير، ليس كذا أخبرني عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قال: وكيف أخبرك؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق "

أحاديث ذات صلة