عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1]، قالَ: الحُدَيْبِيَةُ، قالَ أصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَما لَنَا؟ فأنْزَلَ اللَّهُ: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الفتح: 5].
قالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الكُوفَةَ، فَحَدَّثْتُ بهذا كُلِّهِ عن قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ له، فَقالَ: أمَّا {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} فَعَنْ أنَسٍ، وأَمَّا «هَنِيئًا مَرِيئًا» فَعَنْ عِكْرِمَةَ.
أخرجه مسلم (1786) باختلاف يسير دون قوله: "فأنزل الله ..."
كانَ صُلحُ الحُدُيَبيَةِ فَتحًا مِنَ اللهِ لرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ نَتائِجَه كانت مُثمِرةً للإسْلامِ والمُسلِمينَ.
وفي هذا الحَديثِ يُفسِّرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه قولَ اللهِ تعاَلى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] ، فقال: الحُدَيْبيَةُ، أيِ: الفَتحُ والصُّلحُ الواقِعُ فيها؛ لِمَا آلَ فيه منَ المَصْلَحةِ التَّامَّةِ العامَّةِ، وسُمِّيَ ما وقَعَ في الحُدَيْبيَةِ فَتحًا؛ لأنَّهُ كان مُقدِّمةَ الفَتحِ وأوَّلَ أسْبابِه؛ وذلك لأنَّ المُشرِكينَ اختَلَطوا بالمُسلِمينَ، فسَمِعوا كَلامَهم، فتمَكَّنَ الإسْلامُ في قُلوبِهم، وأسْلَمَ في ثَلاثِ سِنينَ خَلقٌ كَثيرٌ، وكثُرَ سَوادُ الإسْلامِ، وكان صُلحُ الحُدَيْبيَةِ في العامِ السَّادِسِ مِنَ الهِجْرةِ، والحُدَيْبيَةُ اسمُ مِنطَقةٍ على بُعدِ 35 كيلومترًا من مكَّةَ.
فقال أصْحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هَنيئًا» لا إثْمَ فيه، «مَريئًا» لا داءَ فيه ولا نصَبَ، وصادَفْتَ عَيشًا هَنيئًا مَريئًا يَا رَسولَ اللهِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى له: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح: 2] ، فأيُّ شَيءٍ لنا مِن الأجْرِ في الآخِرةِ، فأنزَلَ اللهُ: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الفتح: 5] .
وأخبَرَ شُعْبةُ بنُ الحَجَّاجِ أحَدُ رُواةِ الحَديثِ: أنَّه ذهَبَ إلى الكوفةِ فحَدَّثَ بهذا الحَديثِ كُلِّه عن قَتادةَ بنِ دِعامةَ، عن أنسٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى قَتادةَ، فذكَرَ ذلك لهُ، فقال: أمَّا تَفْسيرُ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} بالحُدَيْبيَةِ، فرَوَيْتُه عَن أنَسٍ، وأمَّا «هَنيئًا مَريئًا» فرَوَيْتُه عَن عِكْرمةَ، وحاصِلُه: أنَّه رَوى بَعضَ عَن الحديثِ عن أنسٍ، وبَعْضَه الآخَرَ عن عِكرمةَ.
وفي الحديثِ: أنَّ اللهَ تعالى بشَّرَ المُؤمِنينَ بما وعَدَهم به في الجنَّةِ.
وفيه: بَيانُ تَحرِّي عُلماءِ السُّنَّةِ لضبْطِ رِوايةِ الأحاديثِ.
[صحيح البخاري] (5/ 125) :
4172 - حدثني أحمد بن إسحاق: حدثنا عثمان بن عمر: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} قال: الحديبية.
قال أصحابه: هنيئا مريئا، فما لنا؟ فأنزل الله: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} قال شعبة: فقدمت الكوفة، فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له فقال: أما: {إنا فتحنا لك} فعن أنس، وأما {هنيئا مريئا} فعن عكرمة.
صحيح مسلم (3/ 1413 ت عبد الباقي) :
97 - (1786) وحدثنا نصر بن علي الجهضمي.
حدثنا خالد بن الحارث.
حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ أن أنس بن مالك حدثهم قال:لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى قوله: فوزا عظيما.
[[48 /الفتح /الآيات 1 - 5]] مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة.
وقد نحر الهدي بالحديبية.
فقال (لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا).
صحيح مسلم (3/ 1413 ت عبد الباقي) :
(1786) - وحدثنا عاصم بن النضر التيمي.
حدثنا معتمر.
قال: سمعت أبي.
حدثنا قتادة.
قال: سمعت أنس بن مالك.
ح وحدثنا ابن المثنى.
حدثنا أبو داود.
حدثنا همام.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
حدثنا يونس بن محمد.
حدثنا شيبان.
جميعا عن قتادة، عن أنس .
نحو حديث ابن أبي عروبة.