-  كانَ لأبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ ، وكانَ أبو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِن خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بشَيءٍ، فأكَلَ منه أبو بَكْرٍ، فَقالَ له الغُلَامُ: أتَدْرِي ما هذا؟ فَقالَ أبو بَكْرٍ: وما هُوَ؟ قالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ في الجَاهِلِيَّةِ، وما أُحْسِنُ الكِهَانَةَ، إلَّا أنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فأعْطَانِي بذلكَ؛ فَهذا الذي أكَلْتَ منه.

فأدْخَلَ أبو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شيءٍ في بَطْنِهِ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# إيمان - السحر والنشرة والكهانة# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# إجارة - حلوان الكاهن# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (11637)، واللفظ له، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (112)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الوَرَعُ خُلقٌ إسْلاميٌّ أصيلٌ، لا يَنبُعُ إلَّا مِن قَلْبِ مُؤمِنٍ قَويِّ الإيمانِ، وشَخصٍ أقامَ دُنْياهُ لتَخدُمَ آخِرتَه، فكانتِ الدُّنْيا بزُخرُفِها في يَدِه، وفي سَبيلِ اللهِ، لا في قَلبِه.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه كان لأبيها أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه غُلامٌ يُخرِجُ له الخَراجَ، وخَراجُ العبدِ هو: الضَّريبةُ الَّتي يتَّفِقُ العبدُ مع سيِّدِه على إخْراجِها له، وأدائِها إليه في كلِّ يومٍ، أو كلِّ شَهرٍ، وكان أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه يَأكُلُ مِن خَراجِه إذا سَألَه عنه، وعرَفَ حِلَّه، فجاء يومًا بشَيءٍ مِن كَسْبِه، فأكَل منه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ولم يَسألْه، فقال له الغُلامُ: تَدْري ما هذا الَّذي جِئتُكَ به وأكلْتَ منه؟ فقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: وما هو؟ قال: كُنتُ تَكهَّنْتُ لإنْسانٍ في الجاهِليَّةِ، وهي مدَّةُ ما قبْلَ الإسْلامِ، والكِهانةُ هي الإخْبارُ بالغَيبِ مِن غيرِ طَريقٍ شَرعيٍّ، وكانت كَثيرًا في الجاهِليَّةِ، وأخْبَرَه أنَّه لا يُحسِنُ الكِهانةَ ولكنَّه خدَعَ الرَّجلَ، فلمَّا قابَلَه أعْطاهُ أجْرَهُ، وهو الطَّعامُ الَّذي أكَلَ منه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا سَمِعَ ذلك أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أدخَلَ يَدَه في فَمِه، فاستَفرَغَ ما في بَطنِه؛ لئَلَّا يَتغَذَّى بَطنُه بحَرامٍ؛ وذلك لأنَّ عِوَضَ الكِهانةِ مَنهيٌّ عنه، سَواءٌ كان الكاهنُ يُحسِنُ صَنْعةَ الكِهانةِ، أو لا يُحسِنُ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -في الحَديثِ المُتَّفَقِ عليه- قدْ نَهَى عن حُلْوانِ الكاهِنِ، وهي أُجْرتُه على كِهانَتِه.

وفي الحَديثِ: وَرَعُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: تَحْريمُ الكِهانةِ وكَسبِها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 43) :

3842 - حدثنا إسماعيل: حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل ‌أبو ‌بكر ‌يده، ‌فقاء ‌كل ‌شيء ‌في ‌بطنه.

السنن الكبير للبيهقي (12/ 52 ت التركي) :

11637 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد، حدثنا الفريابى، حدثنى أحمد بن محمد المقدمى، حدثنى ابن أبى أويس، حدثنى أخى، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أحمد بن محمد النسوى، حدثنا حماد بن شاكر، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل ابن أبى أويس، حدثنى أخى، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: كان لأبى بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشئ فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدرى ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان فى الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أنى خدعته، فلقينى فأعطانى بذلك، فهذا الذى أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شئ فى بطنه.

لفظ حديثهما سواء، وإنما الاختلاف فى الإسناد، أخرجه البخارى فى "الصحيح" هكذا.

[معرفة الصحابة لأبي نعيم] (1/ 33) :

112 - حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة ، قالت: " كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، فكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه فقال الغلام: تدرون ما هذا؟ فقال أبو بكر: لا وما هو؟ قال: ‌كنت ‌تكهنت ‌لإنسان ‌في ‌الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه، فأدخل يده فقاء كل شيء في بطنه " غريب من حديث عبيد الله والمشهور يحيى بن سعيد الأنصاري بدل عبيد الله، ورواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري مثله

أحاديث ذات صلة