كُنْتُ فِيمَن تَغَشَّاهُ النُّعاسُ يَومَ أُحُدٍ حتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِن يَدِي مِرارًا؛ يَسْقُطُ وآخُذُهُ، ويَسْقُطُ فَآخُذُهُ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - ما جاء في السيف# مغازي - غزوة أحد# مناقب وفضائل - أبو طلحة# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد البخاري على مسلم

الشرح والتوضيح

إذا حدَث للإنْسانِ ما يُسبِّبُ له الفَزعَ، أوِ الخَوفَ، أو عَدمَ الاستِقرارِ؛ تَسبَّبَ ذلك في حُدوثِ أرَقٍ وقلَّةِ نَومٍ، ممَّا يُؤدِّي إلى تَزايُدِ المَشقَّةِ، وقدْ جعَلَ اللهُ النُّعاسَ أمَنةً لأصْحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَربِهم ضِدَّ الكُفَّارِ، وهذا مِن فَضلِ اللهِ ونِعمَتِه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو طَلْحةَ الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان ممَّن نزَل به وغَطَّاه النُّعاسُ يَومَ أُحُدٍ، حتَّى إنَّه كان يَسقُطَ سيفُه مِن يَدِه مرَّةً بعْدَ أُخْرى، يَسقُطُ ويأخُذُه، وذلك لَمَّا وقَعَتْ يَومَ أُحُدٍ الهَزيمةُ في أصْحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكثُرَ القَتلُ فيهم؛ اشتَدَّ خَوفُهم، وقَويَ غمُّهم، فأنعَمَ اللهُ عليهم بأنْ أنْزَلَ عليهم بعْدَ الغَمِّ أمَنةً نُعاسًا، وأَمَّنَهم أمْنًا يَنامونَ معَه، كما قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11] ، والأمَنةُ، أي: الأمْنُ، والنُّعاسُ: أخَفُّ النَّومِ، والأمَنةُ بزَوالِ الخَوفِ؛ لأنَّ الخائِفَ لا يَنامُ، والنُّعاسُ كان فيه فَوائدُ؛ لأنَّ السَّهرَ يُوجِبُ الضَّعفَ والكَلالَ، والنَّومَ يُفيدُ عَودَ القوَّةِ والنَّشاطِ، ولأنَّ المُشرِكينَ كانوا في غايةِ الحِرصِ على قَتلِهم، فبَقاؤُهم في النَّومِ معَ السَّلامةِ في تلك المَعرَكةِ مِن أدَلِّ الدَّلائلِ على حِفظِ اللهِ تعالَى لهُم، وذلك ممَّا يُزيلُ الخَوفَ مِن قُلوبِهم، ويُورِثُهمُ الأمنَ، ولأنَّهُم لو شاهَدوا قَتْلَ إخْوانِهمُ الَّذين أرادَ اللهُ تعالَى إكْرامَهم بالشَّهادةِ لاشتَدَّ خَوفُهم.

وقدْ وقَعَتْ غَزْوةُ أُحُدٍ في شوَّالٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ منَ الهِجْرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ مِن جبالِ المَدينةِ، وقدِ استُشْهِدَ في تلك الغَزْوةِ عَدَدٌ كبيرٌ منَ الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم، وقد قاتَلَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن ثبَت معَه منَ الصَّحابةِ بقُوَّةٍ وشَجاعةٍ، رَغمَ تَخلخُلِ الصُّفوفِ بعْدَ مُخالَفةِ أمْرِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

وفي الحَديثِ: مَعيَّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولُطفُه بعِبادِه المؤمِنينَ الصَّادِقينَ.

وفيه: مَنقَبةٌ لأبي طَلْحةَ الأنْصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه كان ممَّن ثبَت يومَ أُحُدٍ.

أحاديث ذات صلة